المشتبهين ، وإمّا أن تشملهما جميعا ، وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل ، فغير صالح للمنع .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إن أريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدلّ دليل عليه ، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسّس المنهيّ عنه وإن لم يحصل له العلم .
شرح
( والجواب عن ذلك : إنّ الأخبار المتقدّمة ، على ما عرفت ) في شرح قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال . . . إلى آخره ) في المقام الأوّل ( إمّا أن لا تشمل شيئا من المشتبهين ) إن كان المراد بالغاية المذكورة فيها مطلق العلم ، أي : تفصيليّا كان أو إجماليّا ( وإمّا أن تشملهما جميعا ) إن كان المراد بها علما تفصيليّا فقط .
فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين وهو المطلوب ، وعلى الثاني يلزم جواز المخالفة القطعيّة مع أنّ الخصم لا يقول به ، بل يقول بحرمة المخالفة القطعيّة .
والجواب عمّا ذكر من الوجهين لمنع ارتكاب الجميع هو أنّهما غير صالحين للمنع المذكور .
( أمّا الأوّل ، فلأنّه إن أريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدلّ دليل عليه ) .
وحاصل الجواب ، إنّ الوجه الأوّل وهو قوله : ( لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام ) لا يخلو عن أحد احتمالين ، وكلاهما باطل :
أحدهما : أن يكون المراد بقوله : ( وهو حرام ) تحصيل العلم بارتكاب الحرام ، فيكون حاصل الوجه الأوّل : هو أنّ ارتكاب الجميع مستلزم لتحصيل العلم بارتكاب الحرام ، وتحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، كما هو ظاهر هذا الوجه ، والوجه في بطلانه ما أشار إليه بقوله : ( فلم يدلّ دليل عليه ) لأنّ الدليل دلّ على أنّ المحرّم هو ارتكاب الحرام الواقعي ، لا تحصيل العلم بارتكابه .
( نعم ، تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام . . . إلى آخره ) .
إلّا أنّ الحرمة ليست من جهة تحصيل العلم بارتكاب الحرام ، بل من جهة صدق التجسّس المنهي عنه شرعا ، وإن لم يحصل به العلم ، لأنّ نفس التفتيش عن معايب الناس