تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظاهري الاستمراري .
شرح
في كليهما في ما نحن فيه ، أي : فيما لم يمكن ارتكابهما دفعة إلى المنع عن الآخر أصلا ، لا حال الارتكاب ولا بعده . أمّا الأوّل ، فلامتناع ذلك الفعل حال الاشتغال بالآخر ، فتركه حاصل من دون حاجة إلى المنع والنهي . أمّا الثاني ، فلجواز التخيير الظاهري الاستمراري ، كمورد تعارض الخبرين ، حيث يجوز الأخذ بأحدهما تارة ، وبالآخر أخرى ، وترك أحدهما في ما نحن فيه بدلا عن الحرام الواقعي حاصل قهرا من دون حاجة إلى المنع عن الآخر ، لأنّ لازم المنع هو عدم ارتكابهما دفعة حاصل ، فيكون المنع كذلك لغوا . فما ذكر في الجواب السابق من أنّ المنع عن الآخر فيما لم يكن ارتكابهما دفعة معناه هو المنع عن الآخر بعد ارتكاب أحدهما لا يرجع إلى محصّل ، بعد الالتزام بالتخيير الاستمراري كمورد الخبرين المتعارضين ، فيصحّ - حينئذ - الإذن في ارتكابهما من دون المنع عن الآخر . وعلى هذا يمكن ابقاء الرواية الثانية وتخصيصها بما لم يمكن ارتكابهما دفعة ، فيجوز بمقتضى ظاهر الرواية وطء إحدى المرأتين في واقعة ، ووطء الأخرى في الأخرى . وفي تعليقة غلام رضا على الرسائل هنا ما لفظه : أقول : شرح هذا الإيراد بحيث ينطبق على ما للماتن من المراد ، أن يقال : إنّ الحكم بقبح المخالفة القطعيّة في واقعتين إنّما هو ثابت من العقل على سبيل التعليق دون التنجيز ، فيرتفع بعد وصول الترخيص من الشارع ، فإذا فرض أنّ المشتبهين ممّا امتنع ارتكابهما دفعة ، بمعنى لا يمكن ارتكابهما إلّا على سبيل التدريج ، فهو من متعدّد الواقعة . فيستفاد من عموم أدلّة الإباحة الإذن في أحدهما في واقعة ، جاعلا للآخر بدلا عن الواقع ، وبالعكس في واقعة أخرى ، ففي صورة فرض ارتكاب المشتبهين تدريجا يجوز ارتكابهما لكون المخالفة القطعيّة فيها في واقعتين نظير التخيير الظاهري الثابت بين الظهر والجمعة في جمعتين . انتهى كلامه قدّس سرّه . والمستفاد من كلامه هو التخيير الظاهري الاستمراري المستلزم للمخالفة القطعيّة ، ولا