وعلى الثاني أنّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ، جمعا بين أصالتي الإباحة ، وعدم الحلف على شربه .
والأولى فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول ، وحرم إكرام الفسّاق ، واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة ، والحكم فيه كما في المسألة الأولى من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى ، إذ ليس فيه اطراح لقول الإمام عليه السّلام ، إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلّي الذي بيّنه الإمام عليه السّلام .
شرح
( وعلى الثاني أنّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ، جمعا بين أصالتي الإباحة ، وعدم الحلف على شربه ) .
أي : ويرد على المثال الثاني بأنّ الحكم هو عدم وجوب الشرب بمقتضى أصالة عدم تعلّق الحلف على شربه ، فيشكّ في التحريم ، ثمّ يرتفع بمقتضى أصالة الإباحة ، فمقتضى كلا الأصلين هو نفي الوجوب والحرمة ، ولازمه هو الحكم بالإباحة ، ثمّ الرجوع إلى الأصلين المذكورين وإن كان مستلزما للمخالفة القطعيّة إلّا أنّها مخالفة بحسب الالتزام فقط دون العمل ، فتأمّل جيدا ! !
( والأولى فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول ، وحرم إكرام الفسّاق ، واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة ) .
وهذا المثال مبني على أن يكون زيد غير مسبوق بالعلم بالفسق أو العدالة ، وإلّا يستصحب ما كان زيد متّصفا به من الفسق أو العدالة سابقا .
( والحكم فيه كما في المسألة الأولى ) .
حيث اختار المصنّف قدّس سرّه فيها الحكم بالتوقّف ، ولازمه عقلا جواز الفعل والترك بحسب العمل ، فلا يجب الأخذ بأحدهما في الظاهر .
( بل هنا أولى ، إذ ليس فيه اطراح لقول الإمام عليه السّلام ) .
أي : بل عدم وجوب الأخذ بالوجوب أو الحرمة في الشبهة الموضوعيّة أولى من عدم وجوب الأخذ بهما في المسألة الأولى ، حيث تكون الشبهة فيها حكميّة ، إذ لا يلزم من عدم الالتزام بوجوب إكرام زيد أو بحرمة إكرامه مخالفة الحكم الشرعي الواقعي عملا .