ويشكل بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، ولا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما .
نعم ، يمكن هنا استصحاب التخيير ، حيث إنّه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار ، إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمّل .
وسيتضح هذا في بحث الاستصحاب . وعليه فاللّازم الاستمرار على ما اختار ، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني .
شرح
( إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار ) .
لأنّ مقتضى إطلاق أخبار التخيير هو التخيير الاستمراري .
( ويشكل بأنّها ) ، مجملة لا مطلقة ، لأنّها ( مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، ولا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما ) .
فيعود احتمال استمرار التخيير وعدمه ، كما في شرح الاعتمادي .
( نعم ، يمكن هنا استصحاب التخيير . . . إلى آخره ) .
لأنّ التخيير هنا شرعي مستفاد من أخبار التخيير فيمكن فيه الشكّ ، فيجري فيه الاستصحاب ، ( إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر ) .
وهو ينتفي بعد الأخذ بأحدهما ، إذ لا يبقى المكلّف متحيّرا بعد الأخذ بأحد الحكمين ، فلا يجري الاستصحاب ، لاشتراط بقاء الموضوع فيه ، والمفروض عدم بقائه .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكر من عدم بقاء الموضوع ، بل الموضوع يكون باقيا ، لأنّ موضوع التخيير هو التحيّر بمعنى : عدم العلم بالحكم ، وهو حاصل وثابت بعد الأخذ بأحدهما ، كما هو كذلك قبل الأخذ بأحدهما ، هذا مع أنّ المناط في بقاء الموضوع هو نظر العرف لا الدقّة العقليّة ، والموضوع عند العرف هو المكلّف ، وهو باق بلا إشكال .
( وعليه ، فاللّازم الاستمرار على ما اختار ، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني ) .
أي : بناء على عدم بقاء موضوع التخيير فلا يجري استصحاب التخيير ، فاللّازم حينئذ هو الاستمرار على ما اختاره أوّلا ، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني ، وحينئذ فما في شرح الأستاذ الاعتمادي - حيث قال في الشرح : ( وعليه ) أي :
بناء على بقاء موضوع التخيير - ليس في محلّه ، ولعلّه خطأ من المطبعة ، فتنبّه ! !