تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلّة فالحكم هنا التخيير ، لإطلاق الأدلّة ، وخصوص بعض منها الوارد في خبرين ؛ أحدهما أمر ، والآخر نهي ، خلافا للعلّامة رحمه اللّه في النهاية ، وشارح المختصر ، والآمدي ، فرجّحوا ما دلّ على النهي ، لما ذكرنا سابقا ، ولما هو أضعف منه . وفي كون التخيير هنا بدويّا ، أو استمراريّا مطلقا ، أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدّمت ، إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار .
شرح

( المسألة الثالثة : لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلّة ) .

يقول المصنّف قدّس سرّه : ( فالحكم هنا التخيير ، لإطلاق الأدلّة ) . أي : أدلّة التخيير في باب تعارض الخبرين ، حيث تشمل بإطلاقها تعارض الخبرين كما لو كان أحدهما دالّا على الوجوب ، والآخر دالّا على الحرمة . ( خلافا للعلّامة رحمه اللّه في النهاية ، وشارح المختصر ، والآمدي ، فرجّحوا ما دلّ على النهي ، لما ذكرنا سابقا ) . حيث تقدم قول العلّامة ، وأوّل ما ذكره هو : إنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة . . . إلخ ، إلى أن قال : ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ . . . إلخ ، وقد تقدّم ضعف الجميع . ( ولما هو أضعف منه ) . أي : رجّحوا ما دلّ على النهي لما هو أضعف ممّا ذكرنا من أنّ دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر ، حيث يقتضي النهي انتفاء جميع الأفراد ، والأمر يقتضي إيجاد فرد واحد ، فقول الشارع : لا تشرب الخمر ، يقتضي الانتهاء عن جميع أفراد الخمر ، وقوله : صلّ ، يقتضي إيجاد فرد من الصلاة . والوجه في كون هذا الوجه أضعف من الجميع هو أنّ النهي والأمر متساويان من حيث الدلالة ، لأنّ النهي لا يقتضي إلّا نفي الطبيعة ، كما أنّ الأمر لا يقتضي إلّا إيجادها ، غاية الأمر الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع الأفراد ، وتوجد بإيجاد فرد واحد فيها . ( وفي كون التخيير هنا بدويّا ، أو استمراريّا مطلقا ، أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدّمت ) في المسألة الأولى مع أدلّتها .