دروس في الرسائل — صفحة 12
بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا ، وتمام الكلام في الفقه . الثاني : إنّ الشيخ الحرّ قدّس سرّه أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريّين . وحاصله أنّه ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه ، حيث أوجبتم الاحتياط في الاوّل دون الثاني ؟ وأجاب بما لفظه : من شرائط التذكية ، فحينئذ لا يجري استصحاب عدم الموت حتى يعارض استصحاب عدم التذكية ، فيبقى استصحاب عدم التذكية من دون معارض ، فيترتّب الحكم بالحرمة والنجاسة عليه ، وهو المطلوب . ( فهي ميتة شرعا ) . أي : غير المذكّى الشامل لما مات حتف أنفه ، أو مات بقتل فاقد لشرائط التذكية ميتة شرعا ، فتكون أمرا عدميّا يحرز بالأصل عند الشكّ . [ الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين ] ( الثاني : إنّ الشيخ الحرّ قدّس سرّه أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريّين . . . إلى آخره ) . وما أورده الشيخ الحرّ العاملي - الذي هو من الأخباريّين - عليهم يتّضح بعد ذكر مقدمة وهي : إنّ الأخباريّين موافقون للأصوليين في الشبهة الموضوعيّة التي تسمّى عندهم بالشبهة في طريق الحكم ، حيث يقولون بالبراءة فيها كالاصوليّين ، وإنّما الخلاف بينهما في الشبهة الحكميّة ، حيث يقول الأخباريّون فيها بوجوب الاحتياط ، فهم يفرّقون بين الشبهتين الموضوعيّة والحكميّة في الحكم ، حيث يقولون في الأولى بالبراءة ، وفي الثانية بوجوب الاحتياط . إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك ما أورده الحرّ العاملي بقوله : ( ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه ، حيث أوجبتم الاحتياط في الأوّل دون الثاني ؟ ) . وقد تنبّه إلى هذا السؤال الحرّ العاملي قدّس سرّه فأجاب عنه بما يتّضح بعد بيان أقسام الشبهة وهي عنده ثلاثة :