وإن انتصر للشيخ بعض بأنّ التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام .
لكن ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك ، قال في العدّة :
« إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا . ولأصحابنا في ذلك مذهبان :
منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدلّ على أنّ قول المعصوم عليه السّلام داخل فيه سقطا ، ووجب التمسّك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم .
Commentary
( وإن انتصر للشيخ بعض ) .
وهو سلطان المحقّقين على ما في شرح التنكابني بأنّ مراده من التخيير هو التخيير بين الحكمين ظاهرا ، فلا يكون موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام كما تقدّم .
( لكنّ ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك ) ، أي : عن التخيير الظاهري ( قال في العدّة : إذا اختلفت الامّة على قولين فلا يكون إجماعا ) بسيطا على قول واحد لوجود الاختلاف ، فيكون إجماعا مركّبا بالنسبة إلى نفي القول الثالث .
وغرض المصنّف قدّس سرّه من ذكر كلام الشيخ قدّس سرّه في العدّة مع ما تفرّع على الأقوال في مسألة اختلاف الامّة ، هو استظهار المصنّف قدّس سرّه إرادة التخيير الواقعي من تفريع الشيخ قدّس سرّه عدم تحقّق الإجماع بعد الاختلاف في مسألة اختلاف الامّة على القول بالتخيير في تلك المسألة .
فلا بدّ أوّلا : من ذكر ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في العدّة من ذهاب الأصحاب إلى القولين مع ما تفرّع عليه .
وثانيا : بيان ما استظهره ممّا تفرّع على القول بعدم تحقّق الإجماع في تلك المسألة .
قال الشيخ في العدّة بعد ذكر مسألة اختلاف الامّة على قولين : ( ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم ) بأنّ المعصوم موافق معهم ، أو لم يدلّ دليل على دخول قول المعصوم عليه السّلام في قولهم سقط القولان ( ووجب ) على المجتهد المتأخّر عند تردّده بين القولين ( التمسّك بمقتضى العقل ) ، أي : بمقتضى حكم العقل بأنّ حكم الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو الإباحة ( على اختلاف