تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع - هناك - بالأخذ بأحدهما هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجيّة ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الأخذ بأحدهما . وهذا تكليف شرعي في المسألة الاصوليّة غير التكليف المعلوم تعلّقه إجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا النصّ الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص . ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار : ( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ) « 1 » . وقوله عليه السّلام : ( من باب التسليم ) إشارة إلى أنّه لمّا وجب على المكلّف
شرح
وجوب الأخذ بأحد الحكمين المستفادين من الخبرين المتعارضين بمناط رعاية الشارع للأحكام الواقعيّة ، فيجب الأخذ بها على قدر الإمكان ، وهو الأخذ بأحدهما في فرض تعارض الخبرين ، وهذا المناط جار في مطلق دوران الأمر بين المحذورين ، ( وإن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر ) كما في المقام ، حيث يكون دوران الأمر بين المحذورين ناشئا عن عدم النصّ ، فيجب الأخذ والالتزام بأحدهما لذلك المناط . ( فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع - هناك - بالأخذ بأحدهما ) بالخصوص ليس بمناط رعاية الأحكام الواقعيّة كما توهّم ، بل المناط لوجوب الأخذ بأحدهما هو حجيّتهما بعد فرض اجتماع شرائط الحجيّة فيهما ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا مع كون كلاهما حجّة ، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما . ( وهذا تكليف شرعي في المسألة الاصوليّة ) بخلاف ما نحن فيه ، حيث تكون المسألة مسألة فرعيّة . ( إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا . . . إلى آخره ) . والالتزام بالواقع حاصل كما تقدّم ، والالتزام بأحدهما بالخصوص لم يدلّ عليه الدليل . ( ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه . . . إلى آخره ) للتخيير في الخبرين المتعارضين
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 66 / 7 . الوسائل 27 : 108 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 6 .