وأمّا دعوى « وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع » .
ففيها : إنّ المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل في ما نحن فيه ، فإنّ في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقّف الموافقة على قصد الامتثال ، وإن أريد وجوب الانقياد والتديّن بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب التديّن بثبوته في الواقع . ولا ينافي ذلك التديّن - حينئذ - الحكم بإباحته ظاهرا ، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل ، لا من حيث التديّن به .
شرح
( وأمّا دعوى « وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ) .
ففيها : إنّ المراد بوجوب الالتزام . . . إلى آخره ) .
وحاصل الدعوى أنّ الرجوع إلى البراءة والحكم بالإباحة في المقام ينافي وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي ، فلا يجوز الحكم بالإباحة ، لأنّه مستلزم للمخالفة القطعيّة الالتزاميّة ، لعدم كون الحكم في الواقع إباحة ، بل ؛ إمّا الوجوب أو الحرمة ، فلا بدّ من الاحتياط بوجوب الالتزام بأحدهما .
وأشار إلى دفعها بقوله :
( ففيها : إنّ المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل في ما نحن فيه ) .
وحاصل ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، في دفع الدعوى المذكورة هو أنّ المراد بوجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى إن كانت موافقته عملا فهي حاصلة فيما نحن فيه ، وذلك لأنّ الموافقة العمليّة القطعيّة غير ممكنة في المقام ، فلا تكون واجبة قطعا ، وأمّا الممكن منها ، وهي الموافقة العمليّة الاحتماليّة ، فحاصلة لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب ، أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة ، وإن كان المراد بوجوب الالتزام الانقياد والتديّن قلبا بالحكم الواقعي فهو يكون تابعا للعلم بالحكم ، فإن علم به تفصيلا وجب التديّن والالتزام به تفصيلا ، وإن علم به إجمالا وجب التديّن به كذلك ، والالتزام بالحكم الواقعي في المقام إجمالا لا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا ، لجواز المخالفة الالتزاميّة للحكم الواقعي ، وما لا يجوز وهي المخالفة للحكم الواقعي من حيث العمل غير لازم في