خصوصا مثل قوله عليه السّلام : ( يا أبا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة : أنّه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم ) « 1 » الخبر .
فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم - أيضا - مؤمنين ، لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ، فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح .
شرح
منها : قوله - أي : موسى بن جعفر عليه السّلام - للصحابي ، حيث قال عليه السّلام :
( يا أبا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة : أنّه قال قولا ، وقال : لم أقله فصدّقه وكذّبهم ) .
والمراد من القسامة هو عدلان ، فخمسون قسامة مائة عادل ، ولا بدّ من بيان ما يمكن من الاحتمالات ، ثمّ بيان ما هو الصحيح منها :
الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من تصديق الأخ وتكذيب القسامة بالمعنى الأول ، أي :
حمل إخبار الأخ على الصحيح المباح ، وحمل إخبار القسامة على الفاسد المحرم ، وهذا الاحتمال باطل ؛ لكونه مستلزما لترجيح ما هو المرجوح على الراجح ، كما لا يخفى .
والاحتمال الثاني : أن يكون المراد منهما بالمعنى الثاني ، أي : حمل إخبار الأخ على كونه مطابقا للواقع ، ثمّ ترتيب آثار الواقع عليه ، وحمل إخبار القسامة على خلاف الواقع وترتيب آثار الكذب عليه ، وهذا الاحتمال - أيضا - باطل بنفس المحذور المتقدّم في الاحتمال الأوّل .
والاحتمال الثالث : أن يكون المراد من التصديق بالمعنى الثاني ، والمراد من تكذيب القسامة بالمعنى الأوّل ، وهذا الاحتمال - أيضا - باطل ، لكونه مستلزما لترجيح المرجوح على الراجح ، كما لا يخفى .
والاحتمال الرابع : أن يكون المراد من تصديق الأخ بالمعنى الأول ، أي : حمل قوله على الصحيح المباح ، وأن يكون المراد من تكذيب القسامة عدم ترتيب آثار الصدق على قولهم ، لا ترتيب آثار الكذب حتى يلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو ترجيح المرجوح على
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 295 / 1 ، نقله باختلاف يسير ، وفيه : ( يا محمّد ) مكان ( يا أبا محمد ) ، وكذلك مثله في الوسائل 12 : 295 كتاب الحج باب ، 157 ، ح 4 .