« أنّه نمّ منافق على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره اللّه ذلك ، فأحضره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسأله ، فحلف أنّه لم يكن شيء ممّا ينمّ عليه ، فقبل منه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويقول : إنّه يقبل كلّ ما يسمع ، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل ، فأخبرته أنّي لم أفعل ، فقبل ، فردّه اللّه تعالى بقوله لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
« 1 » ) « 2 » .
ومن المعلوم أنّ تصديقه صلّى اللّه عليه وآله ، للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا ، وهذا التفسير صريح في أنّ المراد من المؤمنين المقرّون بالإيمان من غير اعتقاد ، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم ، ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين ، مضافا إلى تكرار لفظه ، تعديته
شرح
تفسير القمّي رحمه اللّه من أنّ الآية الشريفة نزلت في عبد اللّه بن نفيل أو نوفل ، أنّه كان يسمع كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وينقله إلى المنافقين فأوقف اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على هذه النميمة ، فأحضره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسأله عنها ، فحلف له أنّه لم يكن شيء ممّا نمّ عليه ، فقبل منه النبي صلّى اللّه عليه وآله .
فأخذ هذا الرجل يطعن عليه صلّى اللّه عليه وآله ، ويقول : إنّه اذن يقبل كل ما يسمع ، فأخبره اللّه أنّي أنمّ عليه فقبل ، وأخبرته أنّي لم أفعل فقبل ، فردّ اللّه عليه بقوله :قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ.
ومن المعلوم أنّ تصديقه صلّى اللّه عليه وآله للمنافق لم يكن إلّا إظهارا للقبول وعدم مبادرته لتكذيبه ، وهو معنى التصديق الصوري الظاهري على ما تقدّم غير مرّة ، فيكون المراد من تصديقه باللّه هو التصديق الحقيقي ، ومن تصديقه صلّى اللّه عليه وآله المؤمنين هو التصديق الظاهري .
ثمّ يستشهد المصنّف رحمه اللّه على اختلاف التصديق في الموردين باختلاف السياق ، وهو تعدية كلمة يؤمن بالباء في الجملة الأولى ، وباللّام في الجملة الثانية ، وهذا الاختلاف يدل على اختلاف ما يراد من كلمةيُؤْمِنُفي المقامين .
ويمكن أن يكون اختلاف السياق في تعدّي كلمةيُؤْمِنُتارة بالباء وأخرى باللّام إشارة إلى نكتة أخرى ، وهي :
إنّ الاختلاف إنّما نشأ من كون التصديق إن كان متعلّقا بوجود الشيء فيتعدّى بالباء كما في قوله تعالى :آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 300 ، نقله بالمعنى .