Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 94

Contributors:

P.94
يقتضيه الاحتياط التامّ بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به ممّا يتعلّق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر ، لكن يكون على حذر منه في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدّمة « 1 » . ويؤيّد هذا المعنى : ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام ( من أنّه يصدّق المؤمنين ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ) « 2 » ، فإنّ تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافّة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر ، بحيث يرتّب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بدّ من تكذيب أحدهما ، وهو مناف لكونه أذن خير ورؤوفا رحيما لجميع المؤمنين ، فتعيّن إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا . ويؤيّده - أيضا - ما عن القمّي رحمه اللّه ، في سبب نزول الآية :
Commentary
ومن القرائن : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد جعل اذن خير لجميع الناس حتى المنافقين ، كما يقتضيه عموم الخطاب بقوله :أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وكون النبي صلّى اللّه عليه وآله اذن خير لجميع الناس لا يصح إلّا أن يكون المراد من التصديق التصديق الصوري ، وعلى فرض التصديق الحقيقي يكون اذن خير للمخبر فقط ، كما هو مبيّن في المتن تفصيلا بحيث لا يحتاج إلى البيان أصلا . ومن القرائن : ما أشار إليه بقوله : ( ويؤيّد هذا المعنى : ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام ( من أنّه يصدّق المؤمنين لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ) . إذ كونه رؤوفا بالمؤمنين جميعا لا يصح إلّا أن يكون المراد من التصديق هو التصديق الصوري الذي يرجع إلى حسن خلقه صلّى اللّه عليه وآله حيث يصدّق الناس بإظهار التصديق والقبول وعدم المبادرة إلى التكذيب . وبالجملة ، إنّ كونه صلّى اللّه عليه وآله رأفة ورحمة للناس كافة يناسب التصديق الظاهري ، وينافي إرادة التصديق الحقيقي ، بأن يقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله قول بعضهم على ضرر بعضهم الآخر . ومن القرائن ما أشار إليه بقوله : ( ويؤيّده - أيضا - ما عن القمي رحمه اللّه ، في سبب نزول الآية ) . وممّا يؤيّد ما ذكر من أنّ المراد من التصديق هو التصديق الصوري الظاهري ما في
Footnote
( 1 ) انظر : 309 ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 101 / 83 ، نقله باختلاف يسير .