دروس في الرسائل — صفحة 91
جلّ ذكره ، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا . ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي ، في الحسن بإبراهيم بن هاشم ، أنّه كان لإسماعيل بن أبي عبد اللّه دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج بها إلى اليمن . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ( يا بنيّ ، أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ ) قال : سمعت الناس يقولون ، فقال : ( يا بنيّ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول : يصدّق اللّه ويصدّق للمؤمنين . فإذا شهد [ ومن الآيات آية الأذن ] ( ومن جملة الآيات ، قوله تعالى في سورة البراءة : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) . من المنافقين من يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وآله بالقول ، حيث يقول : هو اذن ، أي : قوة سامعة ؛ لأنه يستمع إلى كل ما يقال ، ويصغي إليه ويقبله ، وأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ الآية . والاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على أمور : منها : أن يكون المراد من إيمانه للمؤمنين هو التصديق الحقيقي بمعنى ترتيب الأثر الواقعي على قولهم وكلامهم ، لا التصديق الصوري بمعنى إظهار القبول وعدم المبادرة إلى التكذيب . ومنها : أن يكون مدحه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا حتى يكون التصديق الحقيقي حسنا بسبب المدح . ومنها : أن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجّية قولهم ، كما هو كذلك ، إذ لا معنى لوجوب التصديق إلّا الحجّية . والعمدة هو إثبات الأمر الأول ، وهو أن يكون التصديق تصديقا حقيقيّا . وقوله : ( ويزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي ) . استدلال لإثبات كون التصديق حقيقيا ، وإلّا لم يستشهد الإمام الصادق عليه السّلام لابنه إسماعيل بوجوب التصديق بالآية . وهذا الخبر حسن لوجود ابن هاشم في سنده ، وهو إمامي ممدوح ، وملخّص مضمونه : إنّه كان لإسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السّلام دنانير ، فأدّاها إلى رجل من قريش يريد