Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 8

Contributors:

P.8
وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق فأمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل ؛ لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بيّن . الثاني : أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان ، ذاتيّ : وهو
Commentary
ثمّ الأمر في خبر العادل في مقام العمل يدور بين قبوله والعمل به من دون تبيّن ، وبين ردّه وعدم العمل به ، والثاني باطل قطعا ؛ لأنّه مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، إذ الردّ من دون تبيّن يكون أسوأ من التبيّن ؛ لأنّ فيه نوع من الاعتناء بشأن المخبر ، وربما ينتهي إلى العمل بالخبر على تقدير كشف صدقه بالتبيّن . وهذا بخلاف ردّ خبر العادل من دون تبيّن ، حيث يكون فيه نوع من الإهانة والاستخفاف بشأنه ، فيكون ردّه كذلك باطلا ، فيقبل ويعمل به من دون التبيّن ، وهذا هو المطلوب في المقام . ويمكن أن يقال : إنّ الآية النافية للتبيّن في خبر العادل بمفهوم المخالفة تنفي ردّ خبر العادل بمفهوم الموافقة . ثمّ ما ذكرنا من تقريب مفهوم الشرط من أنّ الموضوع في المنطوق هو مجيء الفاسق بنبأ ظاهر من المصنّف رحمه اللّه ، ولكن كلمات الأصوليين في تقريب مفهوم الشرط في الآية المذكورة مختلفة ، وتقريب مفهوم الشرط في الآية بحيث لا يرد عليه ما يأتي من المصنّف رحمه اللّه هو أن يجعل الموضوع طبيعة النبأ ، ويجعل الشرط كون الجائي به فاسقا ، فإذا انتفى الشرط وهو مجيء الفاسق بالنبإ لم يجب التبيّن عنه . فكأنّه قيل : النبأ إن جاء به فاسق يجب التبيّن عنه ، فيكون مفهومه : النبأ إن لم يجيء به الفاسق لا يجب التبيّن عنه ، فالمفهوم يصدق على خبر العادل ؛ لأنّه نبأ لم يجيء به الفاسق ، فيجب العمل به من دون التبيّن ، مع ضم ما تقدم في التقريب الأول من أنّه لو لم يقبل ولم يعمل بخبره من دون تبيّن لزم أن يكون العادل أسوأ حالا ، وهو باطل . وبالجملة ، إنّ للقضية الشرطية مفهوما يدل على حجّية خبر العادل ، فلا يرد عليه ما أورده المصنّف رحمه اللّه ، كما يأتي في كلامه من أنّ القضية الشرطية في الآية المباركة سيقت لبيان تحقّق الموضوع فلا مفهوم لها ، بل المفهوم فيها هي قضية سالبة بانتفاء الموضوع ، نعم ، يرد هذا الاشكال على التقريب الأول الظاهر من كلام المصنّف رحمه اللّه .