ومن جملة الآيات التي استدلّ بها جماعة - تبعا للشيخ في العدّة - على حجّيّة الخبر ، قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » الآية .
والتقريب فيه نظير ما بيّناه في آية النّفر ، من أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار .
شرح
عقيب إنذارهم من جهة حصول العلم ، لا من جهة إنذارهم مطلقا وإن لم يفد العلم .
قوله : ( فإطلاق الرواية منزّل على الغالب ) . دفع لما يتوهم من أنّ الرواية مطلقة ، فتدل بإطلاقها على وجوب الحذر عقيب إنذارهم ، وإن لم يفد العلم .
وحاصل الدفع إن اطلاق الرواية منزّل على الغالب ، لأنّه لمّا كان الغالب حصول العلم فيحمل وينزّل الإطلاق عليه من دون التقييد اللفظي ، فيكون المراد من الإطلاق هو الغالب .
[ ومنها آية الكتمان ]
( ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة - تبعا للشيخ في العدّة - على حجّيّة الخبر ، قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) . والاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على أمور : الأول : إنّ معاني القرآن عامة شاملة لا تختصّ بطائفة دون طائفة ، ولا تنحصر بعصر دون آخر ، فهذه الآية ، وإن كان مورد نزولها علماء اليهود الذين يكتمون ما كان موجودا في التوراة من البينات والشواهد الدالة على نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا أنّ ما يستفاد منها من حرمة كتمان الحق لا يختصّ بهم . والثاني : هو أنّ حرمة الكتمان ووجوب الإظهار يلازم وجوب القبول ، وإلّا يكون وجوب الإظهار لغوا . والثالث : هو أنّ الروايات الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام حقّ . إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول :هامش
( 1 ) البقرة : 159 .