تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يكون التّفقّه غاية لإيجاب النّفر على كلّ طائفة من كلّ قوم ، لا لإيجاب أصل النّفر . وثالثا : إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ، كما يظهر من قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 1 » وأمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يخلّوه وحده ، فيتعلّموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم .
شرح
الدفع وقمع الأعداء وهذا الغرض لا يتوقف على نفر طائفة من كل فرقة وقبيلة ، بل يحصل بنفر عدة من المسلمين ممّن تمكّنوا من قمع الأعداء ، سواء كانوا من فرقة واحدة أو من فرق مختلفة ، أو من كل فرقة طائفة . بخلاف النفر لأجل التفقّه ، وتعلّم الأحكام الشرعية ، حيث يكون الغرض منه إنذار كل واحد من النافرين قومه ، فيتناسب فيه أن ينفر من كل فرقة طائفة لينذروا قومهم بعد رجوعهم إليهم . ثمّ إنّ الآية مشتملة على النفرين ، أي : النفر إلى الجهاد وهو أصل النفر ، والنفر إلى تعلّم الأحكام وهو النفر من كل فرقة طائفة ، إذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يذهب غالبا مع المجاهدين إلى الجهاد ، فكان أصل النفر معه صلّى اللّه عليه وآله لأجل الجهاد ، وكان نفر طائفة من كل قوم وفرقة لأجل التفقّه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الجهاد ، فحينئذ يكون الإنذار غاية للنفر كالجهاد ، فيكون الإنذار واجبا ، وتقدّم أنّ الحذر وهو العمل بقول المنذر - أيضا - واجب سواء حصل منه العلم أم لا ، وهو المطلوب . ( وثالثا : إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ، كما يظهر من قوله تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةًوأمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ) . وحاصل هذا الجواب يرجع إلى عكس الجواب الثاني ، إذ الواجب على المتعلّم في هذا الجواب هو البقاء عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لا يجب على المؤمنين أن يذهبوا إلى الجهاد جميعا ، بل أمر بعضهم بأن ينفر إلى الجهاد ، وبعضهم بأن يتخلّف عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ليتفقّه المتخلفون ويتعلّموا من النبي صلّى اللّه عليه وآله مسائل الحلال والحرام ، لينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم . وهذا يكون مبنيا على أن تكون الآية الشريفة في مقام بيان حال النافرين والمتخلفين
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .