تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قلت : أوّلا : إنّه ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد النفر إلى الجهاد ، وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدلّ على ذلك . وثانيا : لو سلّم أنّ المراد النّفر إلى الجهاد ، لكن لا يتعيّن أن يكون النّفر من كلّ قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كلّ قوم طائفة ، فيمكن أن
شرح
الغاية هي الجهاد ، فلا ترتبط الآية بالمقام أصلا . نعم ، قد يترتّب التّفقّه والإنذار على النفر ، فهما - حينئذ - من قبيل الفوائد غير المقصودة بالذات ، وليسا من قبيل الغاية حتى يجبا بوجوب ذي الغاية ، فلا يكون الإنذار واجبا ليكون القبول والعمل واجبا ، وحينئذ لا ربط للآية بحجّية خبر الواحد أصلا . ( قلت : أوّلا : إنّه ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد النفر إلى الجهاد ) . وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه عن الإشكال المذكور بوجوه ، حيث قال : أولا : ليس في صدر الآية دلالة على أنّ المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد ، بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس ، أي : إنّ النفر الثاني وهوفَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا« 1 » الآية ، يكون قرينة على أنّ المراد بالنفر في صدر الآية هو النفر إلى التفقه ، لا إلى الجهاد ، إذ المراد من النفر الثاني هو النفر إلى التفقه جزما . قوله : ( وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك ) دفع لما يتوهّم من أنّ ذكر الآية في ضمن آيات الجهاد يدلّ على أنّ المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد ، ودفع هذا التوهّم بما ذكر في المتن من أنّ ذكر الآية في ضمن آيات الجهاد لا يدلّ على كون المراد من النفر هو النفر إلى الجهاد فقط ، إذ نظيره كثير في الكتاب العزيز ، ومنه آية التطهير الواردة في شأن أهل البيت عليهم السّلام ، مع إنّها وقعت في سياق الآيات الواردة في شأن أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( وثانيا : لو سلّم أنّ المراد النّفر إلى الجهاد ، لكن لا يتعيّن أن يكون النّفر من كل قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد ) . ولو سلّم أنّ أصل النفر كان لأجل الجهاد ، ولكن النفر بخصوصية أن يكون من كل فرقة وقوم طائفة كان لأجل التفقّه ، وتعلّم الأحكام الشرعية ؛ وذلك لأن الغرض من الجهاد هو
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .