تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أحدهما : إنّ لفظة « لعلّ » بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلّم ، وإذا تحقّق حسن الحذر ثبت وجوبه إمّا لما ذكره في « المعالم » من أنّه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ، ومع عدمه لا يحسن ، وإمّا لأن رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركّب ، لأن كلّ من أجازه فقد أوجبه .
شرح
( أمّا وجوب الحذر ، فمن وجهين : أحدهما : إنّ لفظة « لعلّ » بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم . . . إلى آخره ) ، أي : إن إثبات وجوب الحذر يتم بأحد وجهين : الوجه الأول : من جهة كلمة « لعلّ » . والثاني : من جهة كونه غاية للواجب ، وغاية الواجب واجبة كما سيجيء في كلام المصنف رحمه اللّه . وتقريب الوجه الأول : هو أنّ لفظة « لعلّ » قد انسلخت عن معنى الترجّي ، إذ لا يعقل ذلك في حقه تعالى ، واستعملت في الطلب ، فتكون ظاهرة في كون مدخول « لعلّ » محبوبا ومطلوبا للمتكلم ، ومن هنا يمكن الاستدلال لإثبات وجوب الحذر بالقياس الاستثنائي ، والقياس الاستثنائي في المقام ينتج وضع المقدّم وثبوته ثبوت التالي . وبيان ذلك : إنّه إذا ثبت حسن الحذر لكان واجبا . وبتعبير آخر : لثبت وجوبه ، والعمدة في القياس الاستثنائي هو إثبات الملازمة بين المقدّم والتالي فيمكن إثباتها بوجوه : الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : ( إمّا لما ذكره في « المعالم » من أنّه لا معنى لندب الحذر ) بعد كونه مطلوبا ومحبوبا للمتكلم ( إذ مع قيام المقتضي يجب ، ومع عدمه لا يحسن ) وحينئذ إذا كان الحذر حسنا كان واجبا . الوجه الثاني : إنّه قد تقدّم أنّ المراد بالحذر هو العمل بخبر الواحد فإذا صار العمل بخبر الواحد راجحا بمقتضى كونه مدخول « لعلّ » صار واجبا بالإجماع المركّب ، إذ كلّ من يقول بعدم حجّية خبر الواحد يقول بعدم جواز العمل به ، أمّا إذا جاز العمل به لكان واجبا وقد ثبت جواز العمل به فيثبت أنّه واجب ، والعمل هو نفس الحذر فيكون واجبا . والوجه الثالث : إنّه إذا ثبت حسن الحذر بمقتضى كونه مدخولا ل « لعلّ » الذي انسلخ عن معنى الترجي لكان مطلوبا ، ثمّ الطلب ينصرف إلى الوجوب ، فيكون الحذر واجبا من جهة