تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
على كذبه ، إلّا أن يدفع اللغوية بما ذكرنا سابقا ، من أنّ المقصود التنبيه والارشاد على أنّ الفاسق لا ينبغي أن يعتمد عليه ، وأنّه لا يؤمن من كذبه وإن كان المظنون صدقه . وكيف كان ، فمادّة التبيّن ولفظ الجهالة وظاهر التعليل كلّها آبية من إرادة مجرّد الظنّ . نعم ، يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحيّر والتزلزل بحيث لا يعدّ في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم ، فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به . لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالّا على حجّية الظنّ الاطمئنانيّ المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق ، نظرا إلى أنّ الظاهر من الآية أنّ خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنّه لا بدّ من تبيّن الأمر من الخارج والعمل على ما يقتضيه التبيّن الخارجيّ . نعم ، ربّما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن ، فالمقصود
شرح
( وكيف كان ) سواء كان جعل التبيّن بمعنى تحصيل الظنّ لغوا ، أو لم يكن ( فمادة التبيّن ولفظ الجهالة وظاهر التعليل كلّها آبية من إرادة مجرّد الظنّ ) لأن الأول ظاهر في تحصيل العلم ، والثاني ظاهر في عدم العلم ، والثالث ظاهر في وجوب تحصيل العلم في خبر الفاسق حتى يؤمن من الوقوع في الندم . فلا يمكن حمل التبيّن على مجرّد الظنّ ؛ لأنه يكون من حمل اللفظ على خلاف ظاهره من دون قرينة . ( نعم ، يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحيّر والتزلزل ) . أي : يمكن أن يقال : إنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الاطمئنان الموجب لزوال التحيّر والتزلزل بحيث لا يكون العمل به عرفا تعريضا للوقوع في الندم ، فيصدق التبيّن على الاطمئنان كما يصدق على العلم . ( فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به ) بمعنى أنّه لو حصل الاطمئنان من الخارج على صدق خبره لكان حجّة ، إلّا أنّه ليس حجّة من جهة كونه خبر الفاسق ، بل الحجّة هو الاطمئنان من أي طريق حصل وإن لم يكن معه خبر فاسق . فيكون خبر الفاسق كالعدم ، لا يستفاد اعتباره من منطوق الآية ، بل المستفاد هو حجّية مرتبة خاصة من الظنّ وهو الاطمئنان ، فلا يدل منطوق الآية على حجّية خبر الفاسق . ( نعم ، ربّما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن ) ، وربّما