تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ومنها : إنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ، لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة ، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات
شرح
بقي الكلام في الجواب عن الوجه الأول ، وهو أنّ الحكم بوجوب التصديق وحجّية خبر العادل يتوقّف على أن يكون المخبر به بنفسه حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي ، وهو مردود من وجهين : أولا : بأنّ الحكم بحجّية خبر العادل لا يتوقّف على أن يكون المخبر به والمؤدّى حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي ؛ وذلك لأن المجعول في باب الطرق والأمارات هو الطريقية والكاشفية بتتميم الكشف ، وذلك بأن يعتبر الشارع الكاشف الناقص كاشفا تاما ، فيكون التعبّد ناظرا إلى نفس الطريقية من دون حاجة إلى كون المؤدّى حكما شرعيا ، أو ذا أثر شرعي . وثانيا : بأنّ الواسطة لها مدخلية في ترتّب بالحكم ، حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قول الإمام عليه السّلام فيترتّب الأثر على جميع ما وقع في السلسلة ، وهذا المقدار كاف في شمول صدق العادل للواسطة . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم الشرعي لازم لخبر الصفّار عن الإمام عليه السّلام ، وخبر الصفّار لازم لخبر الصدوق قدّس سرّهما ، وهكذا ، ومقتضى قياس المساواة بأنّ لازم اللّازم لازم يكون الحكم لازما لخبر الشيخ قدّس سرّهما ، فيكون حجّة لترتّب الحكم الشرعي عليه . ( ومنها : إنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعية غير ممكن ، لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية ) ، وممّا يرد على مفهوم الآية : هو أنّ المفهوم وإن كان يدل على حجّية خبر العادل إلّا أنّ العمل بخبر العادل من دون التبيّن والفحص كما يقتضيه المفهوم غير ممكن في الأحكام الشرعية . فالعمل بالمفهوم غير ممكن في الأحكام الشرعية للإجماع القائم على وجوب الفحص عن المعارض في الأحكام الشرعية ، وحينئذ لا بدّ من تنزيل الآية على الموضوعات الخارجية . ويمكن تقريب هذا الإيراد بقياس استثنائي ، فيقال : إنّ الآية لو دلّت بمفهومها على اعتبار خبر العادل لدلّت على وجوب قبوله من غير فحص عن معارضه والتالي باطل