Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 427

Contributors:

P.427
للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه ، فلا فرق - بعد فرض عدم العلم بحرمته ولا بتحريم خمر يتوقّف العلم باجتنابه على اجتنابه - بين هذا الفرد المشتبه وبين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه كشرب التتن في قبح العقاب عليه . وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا ، لأنّ العمومات الدالّة على حرمة الخبائث والفواحش
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » تدلّ على حرمة أمور واقعيّة يحتمل كون شرب التتن منها . ومنشأ التوهّم المذكور ملاحظة تعلّق الحكم بكلّي مردّد بين مقدار معلوم وبين أكثر منه ، فيتخيّل أن الترديد في المكلّف به ، فمع العلم بالتكليف يجب الاحتياط .
Commentary
وإن كانت ثابتة إلّا إنّ ثبوتها وحدها لا يكفي في تنجّز التكليف ، وبعد عدم تنجّز التكليف في جانب ذي المقدّمة لا منشأ لحكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة ، فيكون حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ثابتا في المقام ، فلا فرق في حكم العقل بلا بيان بين المقام حيث تكون الشبهة فيه موضوعيّة ، وبين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه ، كشرب التتن حيث تكون الشبهة فيه حكميّة ، كما أشار إليه بقوله قدّس سرّه : ( فلا فرق - بعد فرض عدم العلم بحرمته . . . إلى آخره ) . وبالجملة ، كما يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في الشبهة الحكميّة ، كذلك يحكم بالقبح في الشبهة الموضوعيّة ، هذا مع أنّ التوهّم المذكور في الشبهة الموضوعيّة جار في الشبهة الحكميّة أيضا ، بتقريب عدم جريان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فيها ، لوجود البيان بالعمومات القرآنيّة الدالّة على حرمة الخبائث والفواحشوَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواحيث تدلّ تلك العمومات على حرمة هذه الأمور في الواقع ، ويحتمل أن يكون شرب التتن منها ، فيجب الاجتناب عنه من باب المقدّمة العلميّة . ( ومنشأ التوهّم المذكور ) في الشبهة الحكميّة هو تعلّق الحكم بوجوب الاجتناب بمفهوم كلّي مردّد بين مقدار معلوم وهو الدم والميتة والخمر وغيرها وبين الأكثر منه ، بأن يشكّ في كون التتن منها أو لا ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في المكلّف به حيث يكون مردّدا
Footnote
( 1 ) الحشر : 7 .