وهذه الرواية وإن كانت أخصّ من أخبار التخيير ، إلّا إنّها ضعيفة السند ، وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب الغوالي وصاحبه ، فقال :
« إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي ، مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور » ، انتهى .
ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه ، أو كون الحكم الوقف ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، أو التخيير بين الخبرين في أول الأمر أو دائما ،
Commentary
أحدهما دالّا على وجوب الظهر ، والآخر على وجوب الجمعة ، وفرض كونهما مخالفين له هو أن يكون أحدهما دالّا على استحباب فعل ، والآخر على إباحته مع احتمال الوجوب فيه .
وأمّا الجهة الثانية : فقد أشار إليها بقوله :
( ( فخذ بما فيه الحائطة لدينك ) ) .
وقوله : ( ( إذن فتخيّر أحدهما ) ) .
حيث يكون المستفاد من الأوّل وجوب الاحتياط في باب تعارض النصّين ، ومن الثاني التخيير فيما إذا كان الخبران موافقين للاحتياط ، وعلى التقديرين ليس الحكم في باب التعارض هو البراءة ، بل إمّا الاحتياط ، أو التخيير .
وأمّا الجهة الثالثة : فقد أشار إليها بقوله : ( إلّا إنّها ضعيفة السند . . . إلى آخره ) .
وحاصل الكلام - كما في المتن - إنّ هذه الرواية ، وإن كانت أخصّ من أخبار التخيير - لأنّ المستفاد من سائر أخبار التخيير هو التخيير مع فقد المرجّح مطلقا ، سواء كان الاحتياط موافقا لهما أم لا ، والمستفاد من هذه الرواية هو التخيير مع موافقتهما للاحتياط ، فلو كانت معتبرة من حيث السند كانت مخصّصة لتلك الأخبار ، وبذلك يجب الأخذ بها - إلّا إنّها ضعيفة السند ، فلا يجوز الاستناد إليها في إثبات الاحتياط أو التخيير ، ولا يجوز تخصيص أخبار التخيير بها . هذا تمام الكلام في البحث عن المرفوعة .
( ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه ، أو كون الحكم الوقف ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر أو دائما ،