الاشتباه .
وبالجملة ، فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ، والإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقّن من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى ، فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم .
شرح
لأنّه يعمل بحكم عقله بقبح العقاب بلا بيان على فرض الالتفات إليه .
قوله : ( والإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين ) .
دفع لما قد يتوهّم من أنّ إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط ليس من باب الاحتياط حتى يكون مخالفا للاحتياط ، بل لأدلّة الاحتياط .
وحاصل الدفع أنّ إفتاء المجتهدين بالبراءة - أيضا - يكون لأدلّة البراءة ، فيكون إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط نظير إفتاء المجتهدين بالبراءة .
قوله : ( ولا متيقّن من الأمرين في البين ) .
دفع لما يقال : من أنّ أخذ الجاهل بما يفتي به الأخباريّون من وجوب الاحتياط أخذ بما هو المتيقّن ، وبناء على هذا يجب الأخذ به .
وحاصل الجواب قول المصنّف قدّس سرّه : ولا متيقّن من الأمرين في البين ، وقد تقدّم تفصيله .
قوله : ( ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه . . . إلى آخره ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ الإفتاء بالاحتياط ليس إلّا من جهة السلامة عن التالي الفاسد الذي يترتّب على ارتكاب المشتبه .
وحاصل الدفع ما ذكره قدّس سرّه في المتن .
والوجه في ذلك : إنّ بناء الدين الإسلامي على تسهيل الأمور على العباد :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » ، وحملهم على الأثقل بوجوب الاحتياط في كلّ موارد الاشتباه يوجب التنفّر عن الدين .
( فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار ) أي : الاستفهام الانكاري ( لم يعلم توجّهه إلى أحد ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .