Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 40

Contributors:

P.40
الغاية وفضيح إلى النهاية ، كما يعلم من قول القائل : صدّق زيدا في جميع ما يخبرك ، فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثم أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : صدّق . . . إلى آخره ، خصوص هذا الخبر . وقد أجاب بعض من لا تحصيل له : بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار ، وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار .
Commentary
ومستهجن ، وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إليه بقوله : ( ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود ) وهو عدم حجّية خبر العادل ( بما يدلّ ) على عموم حجّية ( خبر العادل ) وهو نقيض المطلوب ، بل التعبير الصحيح في أداء هذا المقصود منطوق الآية بأن يقول : إن جاءكم عادل بنبأ فتبيّنوا . وبالجملة ، لا يصحّ أن يكون المراد من المفهوم الدالّ على حجّية خبر العادل منحصرا في خبر السيد الدالّ على عدم حجّية خبر العادل ؛ لأنّه قبيح ، كما يعلم قبحه من قول القائل : صدّق زيدا في جميع ما يخبرك ، فأخبرك زيد بألف خبر ، ثمّ أخبرك بكذب جميعها . فأراد القائل من قوله : صدّق زيدا خصوص هذا الخبر الأخير من زيد ، فكان مقصوده في الحقيقة هو عدم تصديق زيد في أخباره ، كما هو مقتضى خبره الأخير الذي أراد القائل تصديقه فقط ، فقد عبّر عن مقصوده باللفظ الدالّ على نقيض المطلوب ، وكان الصحيح أن يقول : لا تصدّق زيدا فيما يخبرك ، لا صدّق زيدا في جميع ما يخبرك ؛ فالتعبير الثاني الدالّ على نقيض المطلوب مكان التعبير الأول الدال على المقصود بالصراحة قبيح جدا . ( وقد أجاب بعض من لا تحصيل له : بأنّ الإجماع مظنون الاعتبار ، وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار ) الظاهر من هذا الجواب هو تعارض الإجماع وظاهر الكتاب ، أي : مفهوم الآية ، فأجاب : بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار ، وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار ، فلا يقاوم ما هو مظنون الاعتبار ظاهر الكتاب . ولا بدّ أولا من تصوير التعارض ، ثمّ بيان فساد هذا الجواب . أمّا تقريب التعارض فيمكن أن يقال : مفهوم الآية يدل على أنّ خبر الواحد حجّة ، وخبر السيد بالإجماع يدلّ على عدم حجّيته ، فيتعارضان .