التحريم .
ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة ، وعموم قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
« 1 » ، وقوله عليه السّلام : ( ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه تعالى ) « 2 » ، مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا ، بل الطيّب ما لا يستقذر ، فهو أمر عدمي يمكن إحرازه بالأصل عند الشكّ ، فتدبّر .
شرح
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ« 3 » .
والمستفاد من هذه الآيات هو أنّ الحرمة منحصرة في الفواحش والخبائث فإذا شكّ في كون الشيء من الخبائث تجري أصالة عدم التحريم فيه ، ولا يحتاج الحكم بعدم التحريم إلى إحراز عدم الخباثة بالأصل حتى يقال : إنّ أصل عدم الخباثة ليس بحجّة لكونه استصحابا للعدم الأزلي ، وهو ليس بحجّة ، فلا يصحّ الحكم بعدم التحريم لو كان متوقّفا على إحراز عدم الخباثة .
وأشار إلى الوجه الثاني بقوله :
( ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة ، وعموم قوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ. . . إلى آخره ) .
أي : مع تعارض أصالة عدم الحليّة الناشئ من الشكّ في كونه طيّبا ، وأصالة عدم التحريم الناشئ من الشكّ في كونه خبيثا يرجع إلى أصالة الإباحة ومقتضى عموم قوله عليه السّلام : ( ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه ) هو الحليّة .
وقد أشار إلى الوجه الثالث بقوله :
( مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا ) .
بأن يقال : إنّ الطيّب هو ما لا يستقذر ، فيكون أمرا عدميّا يمكن إحرازه بالأصل عند الشكّ ، فيحكم بالحليّة .
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
( 2 ) التهذيب 9 : 42 / 176 . الاستبصار 4 : 75 / 275 . العياشي 1 : 411 / 117 . الوسائل 24 : 123 ، أبواب الأطعمة المحرمة ، ب 5 ، ح 6 .
( 3 ) الأعراف : 157 .