ويمكن منع حصر المحلّلات ، بل المحرّمات محصورة ، والعقل والنقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته ؛ ولذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة والأشربة .
ولو قيل : إن الحلّ إنّما علّق في قوله تعالى :
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ، فكلّ ما شكّ في كونه طيّبا فالأصل عدم إحلال الشارع له .
قلنا : إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش ، فإذا شكّ فيه فالأصل عدم
شرح
والنجاسة ، وهكذا المحلّلات محصورة في أمور : كالأنعام الثلاث ، إذا لم يدخل المشكوك فيهما يحكم بطهارته وحرمة لحمه ، وهذا الوجه مبنيّ على أن يكون الواجب على الشارع بيان النجاسات والمحلّلات ، فيصحّ أن يقال : إنّ النجاسات والمحلّلات محصورة فيما بيّنه الشارع ووجدناه ، فتجري أصالة الطهارة والحرمة فيما عداه ، إلّا إنّ الأمر ليس كذلك ، بل الواجب على الشارع - من باب قبح العقاب بلا بيان - بيان المحظورات الشرعيّة وهي المحرّمات والنجاسات ، فحينئذ تكون المحرّمات والنجاسات محصورة ، فإذا لم يدخل المشكوك فيهما يحكم بحلّيته وطهارته .
( ولو قيل : إنّ الحلّ إنّما علّق في قوله تعالى :قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُالمفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ) .
وهو : قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ« 2 » ، فالمستفاد من هذه الآية هو حصر الحلّية في الطيّب فإذا شك في كون الشيء من الطيّبات ، يجري فيه أصل عدم تحليل الشارع له ، ويحكم بحرمته كما يظهر من المحقّق والشهيد قدّس سرّهما ، وأجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذا الوجه بوجوه :
أشار إلى الوجه الأوّل بقوله :
( إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش ) .
وذلك كقوله تعالى :قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ« 3 » ، وقوله تعالى :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ« 4 » ، وقوله تعالى :وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) الأعراف : 33
( 4 ) النجم : 22