تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ذكر العلّامة الوحيد المتقدّم في موضع آخر حيث قال بعد ردّ خبر التثليث المتقدّم ب : « أنّه لا يدلّ على الحظر أو وجوب التوقّف ، بل مقتضاه أن من ارتكب شبهة واتّفق كونه حراما في الواقع يهلك لا مطلقا ، ويخطر بخاطري أنّ من الأخباريّين من يقول بهذا المعنى » انتهى . ولعلّ هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا ، من أنّ الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد ، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتّب على موافقتها ومخالفتها عدا ما يترتّب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر . نعم ، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم ، كما في بعض أوامر الطبيب لا للأولويّة ، كما اختاره القائلون بالبراءة . وأمّا ما يترتّب على نفس الاحتياط فليس إلّا التخلّص من الهلاك المحتمل في الفعل . نعم ، فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ، ففيه نوع من الانقياد ويستحقّ عليه المدح والثواب ، وأمّا تركه فليس فيه إلّا التجرّي بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه . بل عرفت في مسألة حجيّة العلم المناقشة في حرمة التجرّي بما هو أعظم من ذلك ، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركّب ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتجرّي بالإقدام على ما يحتمل
شرح
هذا تمام الكلام فيما ذكره الوحيد البهبهاني قدّس سرّه . ثمّ يقول المصنّف قدّس سرّه : ( ولعلّ هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا ، من أنّ الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد . . . إلى آخره ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّه لعلّ القائل بالحرمة الواقعيّة بالمعنى الأخير نظر في ذلك إلى كون الأمر بالاحتياط للإرشاد ، كما اختاره القائلون بالبراءة . غاية الأمر أنّ الأمر الإرشادي على مذهب الوحيد قدّس سرّه يكون على وجه اللزوم ، كبعض أوامر الطبيب ، وعلى مذهب القائلين بالبراءة على وجه الأولويّة . قوله : ( ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق