ويحتمل الفرق بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلّا إنّ أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء من باب قبح التصرف فيما يختصّ بالغير بغير إذنه .
ويحتمل الفرق بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع .
والقائل بالحرمة الواقعيّة يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ، فإن كان في الواقع حراما استحقّ المؤاخذة عليه وإلّا فلا ، وليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا ، بل معناه أنه ليس فيه إلّا الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها ، فإنّ هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة ، على ما
شرح
مجهول الحكم هي الحرمة لاختلاف الحكمين بحسب الموضوع أو بحسب المرتبة .
والثالث : هو الفرق بينهما معنى ، كما أشار قدّس سرّه إليه بقوله :
( ويحتمل الفرق بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ) .
إلّا إنّ مقتضى أدلّة الاجتناب عن الشبهات هي حرمتها ظاهرا .
( والقائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ) بحسب ما ذكروا من حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون إذن ، فيكون حكمه هذا كحكمه بقبح الظلم ، ومن المعلوم أنّ قبح الظلم عقلا كحرمة الغصب شرعا حكم واقعي .
والرابع : ما أشار إليه بقوله :
( ويحتمل الفرق بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة ) هو ( حرمة الشيء في الظاهر ) .
لأنّ مقتضى أدلّة الاجتناب عن الشبهات هو كون الاجتناب عنها واجبا ظاهريّا فيعاقب على تركه مطلقا ، وإن كان مباحا في الواقع ( والقائل بالحرمة الواقعيّة يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا ) وبذلك تكون الأوامر المتعلّقة بالشبهات للإرشاد .
وحينئذ فإن كان المشتبه في الواقع حراما يعاقب عليه وإلّا فلا ، وبذلك تكون الحرمة واقعيّة ، لا بمعنى أنّ المشتبه حرام واقعا لكونه موضوعا من الموضوعات ، بل بمعنى ليست الحرمة على تقدير ثبوتها إلّا واقعيّة كما هو مقتضى كون الأمر للإرشاد .
( فإنّ هذا ) أي : احتمال الحرمة الواقعيّة بهذا المعنى ( أحد الأقوال للأخباريين ) .