تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
العكس متعيّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل لأنّ المقصود من الكلام - حينئذ - ينحصر في بيان عدم حجّيّة خبر العادل . ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح في
شرح
العدول ، والحكم بعدم حجّيتها وبين العكس ، أي : دخول أخبار غير السيد من أخبار العدول في المفهوم ، والحكم بحجّيتها دون خبر السيد رحمه اللّه ، ولا يمكن الجمع بينهما للتنافي ، فلا بدّ من إخراج أحدهما من المفهوم دفعا للتناقض ، حيث يقول المصنّف رحمه اللّه : ( أنّ العكس متعيّن ) أي : دخول سائر أخبار العدول في المفهوم ، وإخراج خبر السيد عنه يكون متعيّنا ( لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ) تعيّن العكس ، أي : إخراج خبر السيد عن المفهوم لم يكن من جهة واحدة وهي لزوم الاستهجان من جهة انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل يلزم الاستهجان من جهتين : الأولى : ما تقدّم من لزوم الاستهجان من جهة تخصيص العام إلى الواحد بحسب المعنى وإن لم يكن تخصيصا مصطلحا ؛ لأنّه يكون بإلّا أو غيرها من أدوات الإخراج ، وتخصيص العام إلى الواحد قبيح ومستهجن جزما ، كقولك : أكلت كلّ رمّان في البستان ، وقد أكلت مثلا واحدا من الرمّان . وكذلك في المقام ؛ قال تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » ، فأخرج بالاستثناء جميع أخبار العدول من المفهوم ، إلّا خبر السيد رحمه اللّه ، وكان المقصود من المفهوم هو خبر السيد فقط ، وهو قبيح ومستهجن . الجهة الثانية : وهي بيان المقصود بلفظ دال على نقيض المقصود ، وأداء المقصود - كذلك - يكون قبيحا ومستهجنا ، وبيان ذلك في المقام : إنّ المقصود - حينئذ - من مفهوم الآية هو عدم حجّية أخبار العدول ، وقد أفاده بمفهوم الآية الدالّ على حجّية أخبار العدول ، فمفاد المفهوم : إنّ خبر العادل حجّه ، وأريد بخبر العادل خبر السيد الدالّ على عدم الحجّية . فالحاصل من مفهوم الآية هو : بيان عدم الحجّية باللفظ الدالّ على الحجّية ، وهو قبيح
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .