تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ، من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكميّة ، فيكون - حينئذ - حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة ، والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر . هذا ، ولكنّ الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة ، مثل قوله عليه السّلام : ( من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات ) « 1 » . وقوله : ( من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك ) « 2 » . وقوله : ( من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) « 3 » .
شرح
أي : يجتنب عن محارم اللّه المعلومة ، ثمّ قال عليه السّلام : ( ويجتنب هؤلاء ) « 4 » أي : أموال هؤلاء الظلمة أي : بني اميّة وبني العباس . ولم يصرّح باسمهم تقيّة أو مطلق الأموال المشتبهة ، فالإمام عليه السّلام قد جعل الاجتناب عن المحرّمات المعلومة مقارنا بالاجتناب عن الشبهات ، ومن المعلوم أنّ الأمر بالاجتناب عن المحرّمات المعلومة يكون للإرشاد ، فكذلك الأمر بالاجتناب عن المشتبهات يكون للإرشاد بقرينة الاقتران بينهما في الرواية . فالمتحصّل من جميع ما ذكر هو أنّ الأمر بنفسه وإن كان ظاهرا في كونه مولويّا ، كما أنّه ظاهر في الوجوب إلّا إنّ القرينة في المقام قامت على كونه للإرشاد كما تقدّم . ( ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ، من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكميّة ) . أي : لا يبعد الالتزام بترتّب الثواب على الأمر الإرشادي ، كالأمر المولوي من حيث كون امتثال الأمر الارشادي انقيادا وإطاعة حكميّة . غاية الأمر ترتّب الثواب في الأمر الإرشادي ينشأ عن الإطاعة الحكميّة تفضّلا من المولى وجزاء لانقياد العبد لمولاه ، أمّا في الأمر المولوي فينبعث العبد عن الإطاعة الحقيقيّة أجرا من المولى وجزاء لعمله . ( ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة ) في المتن ، هو كون الأمر بالاجتناب عن
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 : 352 . الوسائل 27 : 169 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 52 . ( 2 ) الفقيه 4 : 53 / 193 . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 . ( 3 ) الفقيه 4 : 53 / 193 . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 . ( 4 ) معاني الأخبار : 252 / 1 . الوسائل 27 : 162 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 30 .