ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسّك بأنّ نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع - إلى أن قال - : ولا يجوز التمسّك في غير المسألة المفروضة إلّا عند العامّة القائلين بأنه صلّى اللّه عليه وآله أظهر عند أصحابه كلّ ما جاء به وتوفّرت الدواعي على جهة واحدة على نشره وما خصّ صلّى اللّه عليه وآله أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ، ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به » انتهى .
أقول : المراد بالدليل المصحّح للتكليف - حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به - هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه والاستفادة منه . فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شاف أصلا ، أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه أو تمكّن
شرح
عهد أبي محمد العسكري عليه السّلام أربعمائة كتاب تسمّى الأصول ، لئلّا يحتاج الشيعة إلى ما سلك إليه العامّة من العمل بالقياس ، والاستحسانات العقليّة ، وليعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى إلى أن قال : ففي تلك الصورة يجوز التمسّك بالبراءة بأن يقال : إنّ نفي دليل على حكم مخالف للأصل في مسألة تعمّ بها البلوى دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع .
ثم قال : ولا يجوز التمسّك به في غير مسألة تعمّ بها البلوى ، والوجه فيه : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أودع أكثر الأحكام عند وصيه عليه السّلام على عقيدة الإماميّة ، ثمّ اختفى عنّا أكثر الأحكام بواسطة إخفاء الظالمين بعد أن غصبوا حقّ الوصي ، إلّا إن عند العامّة القائلين بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أظهر عند جميع أصحابه كلّ ما جاء به ممّا تعمّ به البلوى وغيره ، فيمتنع الاختفاء عادة على عقيدتهم ، فحينئذ يجوز التمسّك بالبراءة إذا لم يوجد دليل على الحكم من غير فرق بين ما يعمّ به البلوى ، وغيره . انتهى كلام المحدّث مع توضيح منّا وكلامه مذكور في المتن فراجع .
( أقول : المراد بالدليل المصحّح للتكليف - حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به - هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه . . . إلى آخره ) .
ومن هنا يبدأ المصنّف قدّس سرّه في تحقيق كلام المحقّق قدّس سرّه في المعارج ، وهذا الكلام منه تمهيدا لدفع توهّم التفصيل المذكور المنسوب إلى المحقّق قدّس سرّه ، ثمّ يظهر من ردّ التفصيل المزبور ضعف ما زعمه المحدّث الأسترآبادي تحقيقا لكلام المحقّق في المعارج ، فنقول