تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وحكي عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده : « إن تحقيق هذا الكلام هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر ، لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديّا بعدمه ؛ لأنّ جمّا غفيرا من أفاضل علمائنا ، أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السّلام - كما في المعتبر - كانوا ملازمين لأئمّتنا عليهم السّلام في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همّهم وهمّ الأئمّة عليهم السّلام إظهار الدين عندهم وتأليفهم كلّ ما يسمعون منهم في الأصول ، لئلّا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ، وليعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى . فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لم يضيّعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم ، كما في الروايات المتقدّمة .
شرح
الكلام في كلام المحقّق قدّس سرّه . وقد تقدّم أنّ المستفاد من كلامه في المعتبر هو التفصيل في قاعدة عدم الدليل دليل العدم لا في مسألة البراءة ، وكذلك المستفاد من المقدّمتين من كلامه في المعارج هو أنّ انتفاء الدليل في مسألة عامّة البلوى دليل على انتفاء الحكم ، فلا يرتبط كلامه في المعارج بالتفصيل في مسألة البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، بل التفصيل يرجع إلى قاعدة عدم الدليل دليل العدم في كلا الكلامين . ( وحكي عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده : « إنّ تحقيق هذا الكلام . . . إلى آخره ) . هنا يذكر المصنّف قدّس سرّه ما حكي عن المحدّث الأسترآبادي في تحقيق كلام المحقّق في المعارج . وحاصل ما أفاده المحدّث في توجيه كلام المحقّق قدّس سرّهما هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام في مسألة تعمّ بها البلوى بحيث لو كان فيها حكم مخالف للأشهر ، ووجد لعموم البلوى ، ولم يجد بحديث دلّ على ذلك الحكم فكان عليه أن يحكم بعدم ذلك الحكم ، إذ لو كان لدلّ عليه دليل شرعي ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السّلام قد بيّنوا ما يعمّ به البلوى قطعا ؛ وذلك لأنّ جمعا غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام كانوا ملازمين للأئمّة عليهم السّلام في مدّة تزيد عن ثلاثمائة سنة ، وكان همّهم وهمّ الأئمّة إظهار الدين ، وكان أصحاب الأئمّة عليهم السّلام قد ألّفوا من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى