الامام عليه السّلام ، بعدم حجّية الخبر .
وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبيّن ، إذ بعد الغضّ عمّا ذكرنا سابقا في عدم شمول آية النبأ للإجماع المنقول ، وبعد الغضّ عن أنّ إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ قدّس سرّه ، نقول : إنّه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية .
أمّا أوّلا : فلأنّ دخوله يستلزم خروجه ؛ لأنّه خبر العادل فيستحيل دخوله .
ودعوى أنّه لا يعمّ نفسه مدفوعة بأنّه وإن لا يعمّ نفسه لقصور دلالة اللفظ عليه ، إلّا
شرح
أخبر عنه السيد المرتضى . . . إلى آخره ) ويمكن تقريب هذا الإشكال بقياس استثنائي ، وهو أنّه لو دلّ مفهوم الآية على حجّية خبر العادل لدلّ على حجّية إجماع السيّد على عدم حجّية خبر الواحد ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والملازمة واضحة ؛ لأنّ إخبار السيّد بالإجماع يكون خبر العادل ، فيشمله مفهوم الآية . وبطلان التالي - أيضا - واضح ؛ لأن حجّية خبر الواحد قد ثبتت بالأدلة الأربعة .
وقد أجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بوجوه :
والوجه الأول : يرجع إلى ردّ الملازمة في القياس المذكور ، وانتفاء الملازمة تارة يكون مع ثبوت المقدّم والتالي ، وأخرى بانتفاء أحد طرفي الشرطية ، أي : المقدّم أو التالي ، وانتفاؤها في المقام يكون بانتفاء التالي ؛ لأن مفهوم الآية لا يشمل الإجماع المنقول ، كما تقدّم في بحث الإجماع : من أنّ الأدلة تدل على حجّية خبر الواحد الحسّي لا الحدسي ، والإجماع إخبار عن حدس .
والوجه الثاني : إنّ إخبار السيد عن الإجماع معارض بإخبار الشيخ رحمه اللّه عن الإجماع ، والترجيح مع إخبار الشيخ رحمه اللّه ؛ لأنه مؤيّد بالشهرة كما تقدّم .
والوجه الثالث : لا يمكن دخول خبر السيد بالإجماع في مفهوم الآية ؛ لأنّه مستلزم للخروج ، وما يلزم من دخوله خروجه كما يلزم من وجوده عدمه يكون محالا وباطلا ، ووجه الاستلزام : إنّ السيد قد أخبر عن الإمام عليه السّلام تضمّنا ، أو التزاما بعنوان الإجماع بعدم حجّية خبر العادل الظنّي ، ثمّ خبره هذا خبر العادل الظنّي ، فلا يكون حجّة بنفس هذا الخبر ، فيخرج عن مفهوم الآية بعد دخوله ، فيلزم من حجّية خبر السيد رحمه اللّه عدم حجّيته ، وتقدّم أنّ ما يلزم من وجوده عدمه يكون محالا وباطلا .