قوله تعالى :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ونحوه - الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب ، أو اليقين بعدم العقاب ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة باتّفاق المجتهدين والأخباريين ، وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة ، فلا بدّ من اجتناب كلّ ما احتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدلّ على حلّيّته ، إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير الحرمة واقعا .
فإن قلت : بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ، ولا نعلم إجمالا بوجود ما عداها ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن ، حتى يجب الاحتياط ، وبعبارة
شرح
اليقينيّة لا تحصل إلّا بذلك .
وقوله : ( يجب - بمقتضى قوله تعالى :وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواونحوه - الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب . . . إلى آخره ) .
ظاهر في الاستدلال بالآية على وجوب تحصيل اليقين بالبراءة ، لا بالعقل ، إلّا أن يقال :
إنّ الاستدلال بالآية من باب تأييد العقل ، ليكون العقل مؤيّدا بالنقل ، فيكون حجّة عند الأخباريّين كما تقدّم في القطع .
ثمّ إنّ المراد بالاتّفاق في قوله باتّفاق المجتهدين والأخباريّين ليس هو الإجماع المصطلح الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام حتى يرد على الاستدلال المزبور بأنّه ليس بالعقل أصلا ؛ لأنّ وجوب الانتهاء عمّا نهى الرسول قد ثبت بالآية ، ووجوب تحصيل اليقين بالفراغ عن التكليف تشبّث بالإجماع ، فأين هذا من الاستدلال بالعقل ؟ !
بل المراد بالاتّفاق هو الاتّفاق الناشئ عن حكم العقل ، فيرجع الاستدلال به على وجوب تحصيل اليقين بالفراغ إلى الاستدلال بالعقل ، فلا مجال للإيراد .
وبالجملة إن الاشتغال اليقيني ولو بالعلم الإجمالي يقتضي البراءة اليقينيّة وهي لا تتحقّق إلّا بوجوب الاحتياط والاجتناب عن كلّ محتمل الحرمة .
( فإن قلت : بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ، ولا نعلم إجمالا بوجود ما
پاورقی
( 1 ) الحشر : 7 .