تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بالظّن ، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا ، ثمّ ملاحظة النّسبة بين العامّ بعد ذلك التخصيص وبين الخاصّ الأخير ، فإذا ورد : أكرم العلماء ، ثمّ قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فسّاقهم ، ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفسّاق منهم ؛ فلا مجال لتوهّم تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل أوّلا ، ثمّ جعل النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبّهنا عليه في باب التعارض . ومنها : إنّ مفهوم الآية لو دل على حجّيّة خبر العادل لدلّ على حجّية الإجماع الذي أخبر به السيّد المرتضى وأتباعه قدّس سرّه ، من عدم حجّية خبر العادل ؛ لأنّهم عدول أخبروا بحكم
شرح
انقلاب النسبة بين العام والخاص الثاني إلى العموم من وجه ، ولكن لا يجوز لحاظ النسبة على نحو ترتيب طولي ، بل يجب لحاظها دفعة وعرضا لكونهما في مرتبة واحدة . فإذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّ النسبة بين كل واحد من الخاص والعام تبقى على حالها ، ولا تتغيّر أصلا ، وانقلاب النسبة وتغييرها يكون مبنيا على لحاظها طوليا ، ولكننا قلنا في المقدمة بوجوب ملاحظة النسبة دفعة وعرضا . فما ذكره المتوهّم مبنيّ على ملاحظة النسبة مرتبة وطولا ، إذ - حينئذ - تلاحظ النسبة - أولا - بين أدلة حجّية البيّنة والآيات الناهية فتخصّص بها ، ثمّ تلاحظ النسبة - ثانيا - بين المفهوم والآيات حال كونها غير شاملة للبيّنة ونحوها ، فتكون النسبة - حينئذ - عموما من وجه ، كما في المثال المذكور في المتن : إذا ورد عام كقول المولى : أكرم العلماء ، ثمّ ورد المنع عن إكرام جماعة منهم ، كالفسّاق من النحويين مثلا ، ثمّ ورد المنع - ثانيا - عن إكرام مطلق الفساق من العلماء ، وخصّص العامّ بالخاصّ الأول ، وخرج الفساق من النحويين منه ، ثمّ تلاحظ النسبة بين فسّاق مطلق العلماء ، وبين العام غير الشامل لفساق النحويين منهم ، لانقلبت النسبة إلى العموم من وجه ؛ لاجتماعهما في الفساق غير النحويين ، وافتراق العام في العدول من العلماء ، وافتراق الخاص الثاني في الفساق النحويين منهم ، ولكن ملاحظة النسبة طولا تكون باطلة ؛ لكونها مستلزمة للترجيح من دون مرجّح ، فما ذكره المتوهّم من لحاظ النسبة طولا يكون باطلا ، فلا بدّ من ملاحظة النسبة دفعة واحدة ، وتكون النسبة - حينئذ - عموما مطلقا لا من وجه . ( ومنها : إنّ مفهوم الآية لو دلّ على حجّية خبر العادل لدلّ على حجّية الإجماع الذي