فيكون الحكم به حكما من غير الطريقة المنصوبة من الشارع ، فتأمّل .
ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات أمور :
أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريّون بعدم وجوب الاجتناب عنها .
وتخصيصه بالشبهة الحكميّة مع أنّه إخراج لأكثر الأفراد ، مناف للسياق ، فإنّ سياق الرواية آب عن التخصيص ، لأنّه ظاهر في الحصر ، وليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن ، ولو بني على كونها منه لأجل أدلّة جواز ارتكابها ، قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة .
شرح
واجبا عند تعارضه مع المشهور أيضا ؛ وذلك لأنّ المشهور مقطوع الحجّية ، فيكون الأخذ به مبرئا للذمّة يقينا ، وهذا بخلاف الشاذّ حيث يكون مشكوك الاعتبار ، ولا بدّ من البناء على عدم اعتباره من جهة الأصل ، وعلى عدم أخذه من جهة حكم العقل .
فيكون المتحصّل من الجميع هو ترك الشاذّ ، وعدم جواز الأخذ به ، وعدم جعله دليلا على الحكم ، بقرينة ( فيتّبع ) أي : يجب اتّباع بيّن الرشد ، ولا يجوز اتّباع الشاذّ كبيّن الغيّ ، فلا يناسب الحكم بالحرمة ، والحليّة ، إذ لم يصدق على اختيار احتمال الحرمة اتّباع الحرمة حتى يجب ترك محتمل الحرمة .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى ردّ المناسبة المذكورة لذكر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ ذكر كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يصحّ أن يكون للمناسبة فيما إذا كان الإمام عليه السّلام في مقام بيان المناسبة ، وهو خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ الظاهر منها هو كون الإمام عليه السّلام في مقام الاستشهاد بالنبوي ، فذكر النبوي للاستشهاد لا للمناسبة فيكون ظاهر استشهاد الإمام عليه السّلام إرادة الوجوب .
إلّا إنّ المصنّف قدّس سرّه يقول بصرف النبوي عن هذا الظهور بأمور حيث قال :
( ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات أمور :
أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريميّة التي اعترف الأخباريون بعدم وجوب الاجتناب عنها ) .
وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه أمورا تؤيّد كون النبوي للإرشاد المشترك لا للوجوب .
وحاصل الأمر الأوّل منها أنّ الشبهات في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( من أخذ بالشبهات ) « 1 » تفيد
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . التهذيب 6 : 302 / 845 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ،