تخلّص النفس من المحرّمات واجب ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) .
ودون هذا النبوي في الظهور ، النبويّ المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في كلام طويل ، وقد تقدّم في أخبار التوقّف « 1 » ، وكذا مرسلة الصدوق « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا ، من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي للتحذير
شرح
فالاجتناب عن الشبهات - أيضا - واجب ، لأنّه مقدّمة للنجاة من المحرّمات ، وتخلّص النفس عنها ، فإذا كان تخلّص النفس عنها واجبا ، لكان الاجتناب عن الشبهات واجبا أيضا ؛ وذلك لأنّ مقدّمة الواجب واجبة .
وثانيتها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( وقع في المحرّمات ) .
أي : الأخذ بالشبهات موجب للوقوع في المحرّمات ، ومن المعلوم أنّ إيقاع النفس في المحرّمات محرّم ، فالأخذ بالشبهات - أيضا - محرّم ، وإذا كان الأخذ بها محرّما كان الاجتناب عنها واجبا .
وثالثتها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( وهلك من حيث لا يعلم ) .
وهذه الجملة تدلّ على أنّ في ارتكاب الشبهات هلاك أي : عقاب ، لأنّ الهلاك ظاهر في الهلاك الأخروي الذي يجب دفعه بترك الشبهات ، فترك الشبهات واجب وهو المطلوب .
( ودون هذا النبوي في الظهور ، النبويّ المرويّ . . . إلى آخره ) .
ووجه كونه أدون ظهورا هو عدم استشهاد الإمام عليه السّلام بهذا النبوي .
( والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي . . . إلى آخره ) .
والجواب عن الاستدلال بحديث التثليث النبوي ما ذكره المصنّف قدّس سرّه سابقا في الجواب عن أخبار التوقّف والاحتياط من حملها على الإرشاد المشترك بين الوجوب والندب ، فالأمر بالاجتناب عن الشبهة ليس لخصوص الوجوب ليكون دليلا للأخباري ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . التهذيب 6 : 302 / 845 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .
( 2 ) الفقيه 4 : 53 / 193 . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .