فإذا وجب التوقّف هنا وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب ، فتأمّل .
مع أنّ جميع موارد الشبهة التي امر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل
شرح
والخصوص ، لشمول أخبار التوقّف تعارض النصّين بحيث دلّ أحدهما على الإباحة ، والآخر على الحظر ، وعدم شمول الخبر المذكور له لورود النهي فيه ، ولكن بعد ضمّ الإجماع المركّب ، وعدم القول بالفصل بين ما لا نصّ فيه ، الذي يكون مادة الاجتماع بينهما ، وبين تعارض النصّين الذي يكون مادة الافتراق من جانب أخبار التوقّف ، وبوحدة الحكم في المادتين بالإجماع المركّب تنقلب النسبة حكما إلى التباين ، إذ بمقتضى وحدة الحكم في مادة الاجتماع والافتراق بالإجماع المركّب ، لو كان التوقّف واجبا لكان واجبا فيهما معا ، ولا بدّ - حينئذ - من أن يعامل معهما معاملة المتباينين ، لا معاملة العام والخاص ، فيكون نظير قول المولى لعبده : أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء منهم ، وقد ثبت من الخارج وحدة الحكم في الشعراء وغيرهم بمعنى : إنّه لو كان الإكرام واجبا ، لكان إكرام الشعراء - أيضا - واجبا ، فلا بدّ من أن يعامل معهما معاملة المتباينين في الحكم بالتخيير ، أو الترجيح مع أنّ النسبة المنطقية بينهما هي العموم والخصوص ، فتأمّل جيدا .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكر من عدم كون قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق . . . الخ ) شاملا لتعارض النصّين ، بل يشمله كما يشمل لما لا نصّ فيه ، وذلك لأنّ المراد من النهي فيه ليس النهي اللفظي ، بل المراد به مدلوله أي : الحرمة .
ثمّ إنّ المراد من الورود المستفاد من ( يرد ) هو : التحقّق والحصول ، لا الوصول فمعنى قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) هو كل شيء مباح حتى تتحقّق حرمته ، ومن المعلوم أنّ ما تعارض فيه النصّان لم تتحقّق حرمته ، لكونه مبتلى بالمعارض ، فيكون مشمولا لقوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) . أو إشارة إلى منع ثبوت الإجماع المركّب ، والقول بعدم الفصل ، وذلك لثبوت القول بالتفصيل ، حيث يقول بعض : بأنّ الحكم في تعارض النصين هو الاحتياط ، وفيما لا نصّ فيه البراءة .
( مع أنّ جميع موارد الشبهة التي امر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة . . . إلى آخره ) .
والغرض من هذا الكلام هو ردّ كون النسبة بين الخبر وهو قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق . . .