وفيه : أنّ المراد بالنبإ في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فالمفهوم أخصّ مطلقا من تلك الآيات ، فيتعيّن تخصيصها ، بناء على ما تقرّر من أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم أقوى من ظهور العامّ في العموم . وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري ، في صورتي وجود الشرط وانتفائه في إفادة الانتفاء عند الانتفاء ، فراجع .
شرح
- بما هو قابل للذبّ عنه - فكثير ، منها : معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية ) وتقريب الإشكال - بكون مفهوم الآية معارضا للآيات الناهية - ويتضح بعد تقديم مقدمة وهي :
إنّ النسبة بينهما هي عموم من وجه ، حيث يكون مقتضى المفهوم حجّية خبر العادل مطلقا ، أي : سواء كان مفيدا للعلم أو الظن ، ويكون مفاد الآيات الناهية عدم حجّية الظن مطلقا ، سواء حصل من خبر العادل أو من غيره .
فمادة الافتراق ، من جانب المفهوم : هو خبر العادل المفيد للعلم ، ومن جانب الآيات الناهية : هو خبر الفاسق ، ومادة الاجتماع : هو خبر العادل الظنّي ، فيحكم بتساقطهما ، ويرجع إلى أصالة حرمة العمل بغير العلم ، كما أشار إليه بقوله : ( فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّية ، وفيه : أنّ المراد بالنبإ في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فالمفهوم أخصّ مطلقا من تلك الآيات . . . إلى آخره ) .
وحاصل جواب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الإشكال ، يرجع إلى ردّ كون النسبة عموما من وجه ، بل هي عموم مطلق ، ويكون المفهوم أخصّ من الآيات الناهية ، فحينئذ يتعيّن تخصيص الآيات بالمفهوم بمقتضى الجمع العرفي ، كما قيل : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح .
وأمّا بيان كون النسبة عموما مطلقا لا من وجه ، فقد أشار إليه بقوله : إنّ المراد بالنبإ في المنطوق هو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، أعني : الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب ، فيكون الخبر العلمي خارجا عن المنطوق والمفهوم ، فتنقلب النسبة بين المفهوم والآيات الناهية إلى العموم المطلق ، فيجري فيه حكم قاعدة حمل العام على الخاص ، وجعله مخصّصا له .
قوله : ( وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم فلما