تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
متحرّزا عن الكذب ، ومنه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه ، عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق ، وأمّا ما أورد على الآية - بما هو قابل للذّبّ عنه - فكثير : منها : معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، والنسبة عموم من وجه . فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّية .
شرح
وأجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الإشكال بقوله : ( ففيها ) ، أي : الآية ( إرشاد . . . إلى آخره ) ، وحاصل دفع الإشكال : إنّ في الآية إرشادا إلى الفرق بين العادل والفاسق ، وعدم جواز مقايسة الفاسق بالعادل ، وحاصل الفرق هو عدم الاعتماد بخبر الفاسق من دون التبيّن ، وإن كان قد يوجب الاطمئنان ؛ لأنّ الاطمئنان الحاصل منه يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته ، فيجب تحصيل الاطمئنان المستقر من الخارج . فالآية إرشاد وإشارة إلى وجوب التبيّن فيه مطلقا ، إمّا لعدم حصول الاطمئنان منه أو زواله بعد الحصول ، وهذا بخلاف خبر العادل حيث يحصل منه الاطمئنان المستقر الثابت خصوصا عند الالتفات إلى عدالته . ( ومنه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان ) ، وممّا ذكرنا - من عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق وإن كان موجبا للاطمئنان ؛ لعدم كونه مستقرا - يظهر ويتضح الجواب عمّا يقال : من أنّ الأمر بالتبيّن بمعنى الاطمئنان لغو ؛ لأن العاقل لا يقبل الخبر ولا يعمل به ما لم يحصل منه الاطمئنان ، سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا . فحكم العقل يكون كافيا في تحصيل الاطمئنان فلا حاجة إلى الأمر به ، ولا بدّ أن يكون المراد من التبيّن هو تحصيل العلم ، والمراد من الجهالة عدم العلم ، حفظا لكلام الحكيم عن اللغوية ، وحينئذ يصحّ الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق . وقد تقدّم الجواب فلا حاجة إلى ذكره ثانيا . هذا تمام الكلام في الإشكال على آية النبأ ، الذي لا يمكن الذبّ عنه عند المصنّف رحمه اللّه . ثم يبدأ ببيان ما أورد على الآية بما يكون قابلا للجواب فيقول : ( وأمّا ما أورد على الآية