فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقّف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين ، والإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك ، والتوقّف في العمل لا معنى له .
فنذكر بعض تلك الأخبار تيمّنا .
شرح
أشار إليها المصنّف قدّس سرّه بقوله : لا تحصى كثرة ، ثمّ يذكر عدّة منها واحدة واحدة .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة مبنيّ على أمرين :
أحدهما : أن لا يكون المراد بلفظ الخير المذكور في كثير من هذه الأخبار التفضيل ، وهو كذلك ، إذ لا خير في مقابله ، وهو الاقتحام في التهلكة .
وثانيهما : أن يكون المراد بالتوقّف التوقّف العملي ، أي : مطلق السكون وعدم المضي في ارتكاب الفعل دون التوقّف في مقام القول ، وذلك لأنّه مسلّم عند الفريقين بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، فبعد ثبوت الأمرين يكون مفاد هذه الأخبار هو وجوب الاحتياط ، لأنّه المراد من التوقّف عند الشبهة التحريميّة ، فإنّ التوقّف المطلق ظاهر في السكون وعدم المضي ، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل .
والحاصل أنّ المراد بالتوقّف هو التوقّف العملي لا القولي ، ويتفرّع عليه قوله : ( فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقّف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين ، والافتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك ، والتوقّف في العمل لا معنى له ) .
هذا الإشكال نسب إلى صاحب القوانين قدّس سرّه ، حيث أجاب به عن الاستدلال بأخبار التوقّف على وجوب التوقّف والاحتياط .
وملخّص الإشكال : إنّ المراد بالتوقّف لا يخلو عن أحد معان :
منها : أن يكون المراد به التوقّف عن الحكم الواقعي ، بمعنى عدم الإفتاء بالإباحة الواقعيّة ، ولا بالحرمة الواقعيّة ، والتوقّف بهذا المعنى مشترك بين الأصولي والأخباري ، إذ كلاهما متوقّفان عن الإفتاء بالحكم الواقعي ، فلا يصحّ الاستدلال بهذه الأخبار على إثبات التوقّف عند الأخباري فقط .
ومنها : أن يكون المراد هو التوقّف عن الإفتاء بالحكم الظاهري ، والتوقّف بهذا المعنى لم يتحقّق في المقام عند كلا الفريقين ، إذ لم يتوقّفا في الإفتاء بالحكم الظاهري ، بل أفتى الأصولي بالترخيص ، والأخباري بالمنع ، فلا يصح الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب