وأمّا عن آية التهلكة ، فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، وبمعنى غيره تكون الشبهة موضوعيّة لا يجب فيها الاجتناب بالاتّفاق .
Commentary
بأدلّة البراءة من قبل الشرع والعقل ، وكان النهي عن إلقاء النفس في التهلكة إرشاديا محضا ، إذ لا يترتّب على ايقاع النفس في العقاب الأخروي عقاب آخر ليكون النهي عنه مولويا .
( وبمعنى غيره ) أي : بمعنى غير العقاب الأخروي ، فاحتماله وإن كان موجودا في مورد الشبهة ، ولم يكن مقطوع العدم ، إلّا إنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة كما تقدّم في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق .
وأمّا الجواب عن الطائفة الرابعة وهي آية التنازع : فبأنّ المراد من الردّ إلى اللّه والرسول هو الرجوع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو إلى خلفائه عليهم السّلام ، وذلك لإزالة الشبهة ولو بالرجوع إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام من الأخبار ، ومن المعلوم أنّ الردّ بمعنى الرجوع لإزالة الشبهة يكون واجبا فيما يمكن إزالة الشبهة عنه بالرجوع إليهم عليهم السّلام .
وأمّا فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص واليأس عن إزالة الشبهة وورود الترخيص من الشارع في ارتكاب الشبهة كما هو في المقام ، فلا يجب الردّ بالمعنى المذكور ، فالآية لا تشمل المقام أصلا .
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط والجواب عنها .