پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 30

پدیدآورندگان:

ص۳۰
لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل ، بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها ، فالآية تدلّ على المنع عن العمل بغير العلم ، لعلّة هي كونه في معرض المخالفة للواقع . وأمّا جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة فلا يجوز القياس بها ، لما تقدّم في توجيه كلام ابن قبة ، من أنّ الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع ، فراجع .
شرح
( وفيه - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة - : إن الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا . . . إلى آخره ) وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الوجه . أولا : بأنّ حمل الجهالة على السفاهة يكون من حمل اللفظ على خلاف ظاهره ؛ لأنّ ظاهر لفظ الجهالة هو عدم العلم لا السفاهة ، مضافا إلى أنّ حمل اللفظ على خلاف الظاهر لا يصح إلّا بقرينة ، وهي منتفية . وأجاب ثانيا بما حاصله : إنّ التعليل لو دل على المنع عن العمل بالخبر بملاك كونه سفهيا ، فلا يدل على المنع عن العمل بخبر الفاسق المفيد للوثوق الذي لم يكن العمل به سفهيا ، فيختصّ وجوب التبيّن بقسم من خبر الفاسق الذي لا يفيد الوثوق فيكون العمل به سفهيا ، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ المدّعى هو عدم حجّية خبر الفاسق مطلقا ، ولا يمكن الاستدلال بنفي حجّية الخاص على نفي حجّية العام . ثمّ إنّ الشاهد على أنّ العمل بخبر الفاسق مطلقا لا يكون سفهيا ، هو إقدام النبي صلّى اللّه عليه وآله على مقتضى قول الوليد ، كما ورد في شأن نزول الآية ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله همّ وقصد أن يغزو بني المصطلق فنزلت الآية الشريفة . فلا يصح - حينئذ - حمل الجهالة على السفاهة ، فيكون المراد منها عدم العلم ، فيبقى إشكال التعارض بين المفهوم والتعليل على حاله ؛ لأنّ التعليل يدل على منع العمل بغير العلم عادلا كان المخبر أو فاسقا . قوله : ( وأمّا جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة ، فلا يجوز القياس . . . إلى آخره ) دفع لما تقدّم من الإشكال الوارد على الفتوى والشهادة ، على تقدير أن يكون المراد من الجهالة