پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 307

پدیدآورندگان:

ص۳۰۷
وبالجملة ، فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب . ومنها : إنّ الاحتياط عسر منفيّ وجوبه . وفيه : إنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده ، فهي ممنوعة .
شرح
نظر العرف لا الدقة العقليّة ، فهو باق في محلّ الفرض بالمسامحة العرفيّة ، لكون بلوغ الصبي وإفاقة المجنون عند أهل العرف يكون من قبيل تغيير حالات الموضوع لا من قبيل تغيير نفس الموضوع ، فحينئذ يكون الموضوع باق في نظر أهل العرف ، وإن كان مرتفعا بالدقة العقليّة .

( ومنها : إن الاحتياط عسر منفيّ وجوبه ) .

ومن الوجوه غير الناهضة التي استدلّ بها على البراءة ، هو أنّ الاحتياط عسر فيكون وجوبه منفيا بما دلّ على نفي العسر والحرج في الإسلام . ( وفيه : إنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده ، فهي ممنوعة ) . ويرد على هذا الاستدلال هو أنّ الاحتياط ليس فيه عسر حتى ينفى وجوبه بما دلّ على نفي العسر والحرج ، وذلك لأنّ سبب العسر هو كثرة موارد الاحتياط ، وكثرة موارده ممنوعة ، ومن الواضح أنه إذا انتفى السبب ينتفي المسبّب أيضا . وأمّا انتفاء السبب فلأجل أنّ محل النزاع إنّما هو ما لا نصّ فيه ، وهو وإن كان يختلف حكما بين الأخباريين والمجتهدين ، إلّا إنّ موارده ليست كثيرة عند كلتا الطائفتين حتى يكون الاحتياط فيها حرجيّا . وأمّا عند الأخباريين فموارده ما ليس فيه خبر أصلا ، لأنّهم يعملون بكل خبر وإن كان ضعيفا ، فمورد الاحتياط في الشبهة التحريميّة ينحصر عندهم فيما لم يوجد نصّ فيه أصلا ، أو وجد وكان مجملا ، أو معارضا ولم يكن هناك ترجيح لأحدهما على الآخر . ومن المعلوم أنّ هذه الموارد قليلة ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج حتى ينفى بدليل نفي الحرج . وأمّا عند المجتهدين فلا يلزم من الاحتياط عسر ولا حرج ، وذلك لأنّهم وإن كانوا على أصناف :