تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الأحكام الخمسة لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه ، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر بأصالة العدم . ومن هنا تبيّن أنّ استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا - من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، وعدم إثباته إلّا اللّوازم الشرعيّة في هذا المقام باستصحاب البراءة - منظور فيه . نعم ، من قال باعتباره من باب الظنّ ، أو أنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبّد كلّ ما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللّوازم الشرعيّة ، فلا بأس بتمسّكه به ، مع أنّه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب . وموضوع البراءة في السابق ومناطها هو الصغير غير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمّل .
شرح
( ومن هنا تبيّن أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا - من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، وعدم إثباته إلّا اللّوازم الشرعيّة في هذا المقام ) . أي : استدلال هذا البعض في المقام ( باستصحاب البراءة - منظور فيه ) . أي : مورد للنظر والإشكال ، وهو لا يحتاج إلى البيان . ( نعم ، من قال باعتباره من باب الظنّ ) . أي : من يقول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، أو يقول بحجيّة الاستصحاب المثبت ، فلا بأس بتمسّكه به . ( مع أنّه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ) . وهذا الكلام إشكال آخر على استصحاب البراءة من جهة عدم بقاء الموضوع فيه ، وذلك لأنّ الموضوع في السابق هو الصغير غير القابل للتكليف والآن هو الكبير البالغ ، فلا يكون الاستصحاب حجّة فيه وذلك لعدم بقاء الموضوع . ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى الجواب عن هذا الإشكال . وحاصل الجواب أنّ الموضوع في زمان الشكّ باق ، لأنّ الملاك في بقاء الموضوع هو