تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أدلة أخرى على البراءة وقد يستدلّ على البراءة بوجوه غير ناهضة : منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر والجنون . وفيه : إن الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعي دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهريّة . وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ إن شاء اللّه . وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينفع في المقام ،
شرح

[ أدلة أخرى على البراءة ]

( منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر والجنون ) .

والظاهر من هذه العبارة هو أنّ المراد باستصحاب البراءة : هو استصحاب براءة الذمّة عن التكليف الشرعي . ويمكن أن يكون المراد به البراءة العقليّة : وهي عبارة عن حكم العقل بعدم استحقاق العقاب على فعل ما شكّ في تحريمه ، أو ترك ما شكّ في وجوبه . وكيف كان ، يرد فيه : أوّلا : بأنّ الحكم بحليّة مشكوك الحرمة في الشبهة التحريميّة لا يحتاج إلى الاستصحاب ، بل يكفي فيه مجرد الشكّ في الحرمة ، لأنّ الحكم يترتّب على الشكّ لا على عدم الحرمة ، حتى يحتاج إحرازه إلى استصحاب عدم الحرمة ، أو براءة ذمّة المكلّف عنها . وثانيا : كما أشار إليه بقوله : ( وفيه : إنّ الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظن ) . وحاصل هذا الإيراد الثاني : هو أنّ التمسّك بالاستصحاب المذكور مبنيّ على اعتباره من باب الظنّ ، لأنّ الغرض منه هو إثبات عدم حدوث المشكوك ، فلا بدّ أن يحصل منه الظنّ بعدم الحدوث ، ويكون الاستصحاب - حينئذ - ناظرا إلى الواقع ، فيكون من الأدلة الاجتهاديّة لا من الاصوليّة العمليّة ، وسيأتي أنّ اعتباره من باب الظن على خلاف التحقيق . ( وأمّا لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ فلا ينفع في