مدفوع بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة ، أغنى ذلك عن التكليف بنفس الفعل ، وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور .
شرح
دفع لما يتوهّم من بطلان التوجيه المذكور للمصنّف قدّس سرّه لكلام السيد أبي المكارم .
وملخّص تقريب التوهّم : هو أنّ ما ذكر من التوجيه صحيح فيما إذا كان الغرض من التكليف امتثال الأمر وقصد الإطاعة .
وأمّا فيما إذا كان الغرض منه مطلق صدور الفعل من المكلّف ، كما هو في التوصّليّات مثل دفن الميت ، وأداء الدين ، أو كان الغرض منه منع المكلّف الشاكّ صدور الفعل منه لأجل رجاء الواقع وحصول الانقياد لم يكن التوجيه صحيحيا ، إذ يمكن - حينئذ - إيجاد الفعل وإتيانه في الخارج مطلقا كما في الفرض الأول ، أو بعنوان الاحتياط ورجاء الواقع كما في الفرض الثاني ؛ وذلك لأنّ المفروض هو إمكان الاحتياط فلا يلزم التكليف بما لا يطاق في كلتا الصورتين .
وقد أشار إلى دفع هذا التوهّم بقوله : ( مدفوع ) .
وحاصل كلامه في دفع هذا التوهّم هو أنّه إن قام دليل خارجي كقوله عليه السّلام : ( احتط لدينك ) « 1 » على أنّ الغرض من التكليف هو الإتيان بالفعل احتياطا لاحتمال المطلوبيّة أغنى ذلك الدليل من التكليف بنفس الفعل واقعا ، إذ لم يكن - حينئذ - التكليف الواقعي محرّكا للشاكّ نحو الامتثال به فيكون لغوا ، إذ يكفي - حينئذ - في تحريك الشاكّ إلى ترك شرب التتن وفعل الدعاء الدليل الدال على وجوب الاحتياط من دون حاجة إلى توجّه التكليف الواقعي إليه وتنجّزه عليه ؛ لأنّ إتيان الفعل باحتمال المطلوبيّة لا يكون من آثار التكليف في الواقع حتى يقتضي وجود التكليف في الواقع إتيان الفعل كذلك ، فلا يكون لغوا .
هذا إن قام الدليل على وجوب الاحتياط ( وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور ) .
پاورقی
( 1 ) أمالي الطوسي : 110 / 168 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 .