الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق .
وممّن استظهر منه دعوى ذلك الصدوق رحمه اللّه في عبارته المتقدّمة عن اعتقاداته ، وممّن ادّعى اتفاق المحصّلين عليه الحلّي في أوّل السرائر ، حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنّة والإجماع :
« إنّه إذا فقدت الثلاثة ، فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسّك بدليل العقل » انتهى .
ومراده بدليل العقل - كما يظهر من تتبّع كتابه - هو أصل البراءة .
وممّن ادّعى إطباق العلماء المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب ، وعنه في المسائل المصريّة - أيضا - في توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نصّ فيه :
« إنّ من أصلنا العمل بالأصل ، حتى يثبت الناقل ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات » .
فلو لا كون الأصل إجماعيّا لم يحسن من المحقّق قدّس سرّه جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا .
وأمّا الشهرة فإنّما تتحقّق بعد التتبّع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهيّة ، ويكفي في تحقّقها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخّرين .
شرح
( والثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة . . . إلى آخره ) .
الثاني من الوجوه الثلاث : هي الإجماعات المنقولة ، وممّن استظهر منه دعوى ذلك الإجماع هو الصدوق قدّس سرّه في عبارته المتقدّمة ، وهي قوله : « إنّ اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة » ، وكذلك يظهر الإجماع من الحلّي رحمه اللّه ، حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنة والإجماع : « إنه إذا فقدت الثلاثة ، فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند الباحثين عن مأخذ الشريعة هو التمسّك بدليل العقل » . ومراده من دليل العقل هو أصل البراءة .
وممّن ادّعى اطباق العلماء المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب ، وعنه في رسالة المسائل المصريّة يستظهر الإجماع على البراءة أيضا ، حيث قال في توجيه نسبة السيّد جواز إزالة النجاسة بالمضاف إلى مذهبنا : « بأنّ هذه الدعوى من السيّد رحمه اللّه لم تكن مبنيّة على التتبّع ، بل على القاعدة » ، وهي : « أن من أصلنا » أي : من قواعد الشيعة « العمل