تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأمّا من تأخّر عن الشيخ رحمه اللّه كالحلبي والعلّامة والمحقّق والشهيدين وغيرهم ، فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم . وبالجملة ، فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط ، وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة . ثمّ إنّه ربّما نسب إلى المحقّق قدّس سرّه رجوعه عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني ، وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء اللّه . وممّا ذكرنا يظهر أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع ، وكأنّه ناشئ عمّا رؤي من السيّد رحمه اللّه والشيخ رحمه اللّه من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد ، ويؤيّده ما في المعارج من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة .
شرح
بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك ) أي : الإباحة بالدليل السمعي ، ( وإليه نذهب ) . والمستفاد من كلامه هذا إباحة الأشياء في الشرع بما دل عليها من أدلة البراءة . فالمتحصّل من الجميع أنّه ليس هناك قائلا معروفا بالاحتياط ، إلّا أنّه تظهر من المعارج نسبة القول بالاحتياط إلى جماعة ، وهذه النسبة غير صحيحة كما سيأتي وجه عدم صحتها . ( وممّا ذكرنا ) من أنّ القول بالبراءة لا يختصّ بالمتأخّرين ، بل يقول بها المتقدّمون ( يظهر أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع ) إذ تقدّم القول بها من المتقدّمين ، فيكون اختصاص القول بالبراءة بالمتأخّرين على خلاف الواقع ، ( وكأنّه ) أي : التخصيص المذكور ( ناشئ عمّا رؤي من السيد والشيخ قدّس سرّهما من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد ) ولم يتفطّن بأنّ التمسّك بالاحتياط كان من باب التأييد ، لا من باب الدليل . ( ويؤيّده ما في المعارج من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة ) . ويؤيّد عدم اختصاص القول بالبراءة بالمتأخّرين ما في المعارج من نسبة القول بالبراءة في الشبهة التحريميّة والوجوبيّة إلى جماعة من المتقدمين . وأمّا جعله مؤيّدا لا دليلا ، فهو لعدم صراحة كلام المحقّق في المعارج على وجود القول بالبراءة من القدماء .