تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بالمفهوم على حجّيّة خبر العادل المفيد للاطمئنان غير محتاج إليه ، إذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجّيّة كل ما يفيد الاطمئنان كما لا يخفى ، فيثبت اعتبار مرتبة خاصّة من مطلق الظّن . ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف للواقع ، بأنّ المراد بالجهالة : السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ، لا مقابل العلم ، بدليل قوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » . ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد
شرح
فاسق بنبأ يجب عليكم تحصيل الاطمئنان ؛ لئلّا تصيبوا قوما بجهالة ، أي : لئلّا تفعلوا فعلا بدون الاطمئنان فتندموا . وبالجملة ، إذا كان المراد من التبيّن تحصيل الاطمئنان ، وكان المراد من الجهالة عدم الاطمئنان ، لكان خبر العادل خارجا عن التعليل ؛ لأنّ خبر العادل مفيد للاطمئنان ، فالعمل به لم يكن عن جهالة أو فعلا بدون الاطمئنان فلا يشمله حتى يتحقّق التعارض . ( لكنّك خبير بأنّ الاستدلال بالمفهوم على حجّية خبر العادل المفيد للاطمئنان غير محتاج إليه . . . إلى آخره ) ، وحاصل كلام المصنّف رحمه اللّه في المقام هو : أنّ حمل التبيّن بالمعنى الأعمّ المذكور الشامل للاطمئنان ، وإن كان يدفع الإشكال على المفهوم كما تقدم دفعه مفصلا ، إلّا أنّ حجّية خبر العادل حينئذ تكون بالمنطوق لا بالمفهوم ، وذلك ؛ لأنّ مفاد آية النبأ هو تحصيل الاطمئنان بالتبيّن في خبر الفاسق ، وهو موجود في خبر العادل ، فلا يحتاج العمل به إلى تحصيل الاطمئنان ، بل تحصيل الاطمئنان في خبره تحصيل لما هو حاصل ، وهو محال . فمنطوق الآية يدل على حجّية كل ما يفيد الاطمئنان كخبر العادل ، فيثبت به اعتبار مرتبه خاصة من مطلق الظن ، فاتّضح من هذا البيان دلالة الآية بالمنطوق على حجّية خبر العادل ، فلا يبقى مجال لما قيل : من أنّ كون المنطوق دالا على اعتبار خبر العادل - يكون - محلّا للنظر ، فتأمّل . ( ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .